اسعد امرأة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين وبعد
الزواج نعمة من نعم الله على الإنسان يحصن بها فرجه ويغض بها بصره ويحصل على الذرية الطيبة ويكثر به سواد الأمة ويربط أفراد المجتمع فتحصل الألفة والتقارب بين الأسر يقول الله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) وهو أية من آيات الله يقول الله (ومن آياته إن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) فالزواج أية عظيمة من آيات الله وسكن لكل منهما فالمرأة تضطرب حياتها بدون زوج فإذا تزوجت سكنت والرجل تضطرب حياته بدون زوجة فإذا تزوج سكن إليها
ذكر الإمام البغوي في تفسير عند قوله (اسكن أنت وزجك الجنة) قال إن آدم لم يكن له في الجنة من يجانسه فنام نومة فخلق الله زوجته حواء من قصيراء شقه الأيسر وسميت حواء لأنها خلقت من حي خلقها الله من غير إن يحس به ادم ولا وجد ألما ولو وجد ألما لما عطف رجل على امرأة قط فلما هب من نومه رآها جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق الله فقال لها من أنت فقالت زوجتك خلقني الله لتسكن إلي واسكن إليك
وجعل الله بينهما مودة ورحمة ومنها الذرية الطيبة
والزواج أيضا يكسر سورة النفس لان الغريزة من أقوى الغرائز وأعنفها وتلح على صاحبها على إيجاد مجالا لها فيحصل القلق والاضطراب والتطلع للحرام فإذا تزوج الإنسان سكنت نفسه وهدأ بدنه وكف عن التطلع للحرام
وإذا تصورنا بان الله جعل الزواج سكن للزوجين وجعل بينهما مودة ورحمة فلماذا نجد الخلافات والمشاكل ولماذا يكثر الطلاق خصوصا في هذه الأزمنة المتأخرة
بعد التأمل والاطلاع على المشاكل الزوجية حصرنا أسباب الخلافات الزوجية في تسعة أسباب ومن تصور هذه الأسباب فانه يستطيع معالجة الخلافات الزوجية وقد يكون سبب الخلافات أول سبب وقد يكون الثاني وقد يكون الرابع وقد تجتمع أكثرها
وقبل ذكر هذه الأسباب كيف يتعامل الناس مع زوجاتهم
فمنهم من هو فظا غليظا يهينها ويسبها ويشتمها حتى عاشت معه في شقاء وجحيم
ومنهم من سلم القوامة بيد المرأة من أول ليلة فيكون هينا سهلا فالقول قولها إن رضيت رضي وان سخطت سخط ثم يريد بعدها استعادة الأمر فلا يستطيع وهذا البيت ليس فيه لا رجل ولا امرأة
ومنهم من هو متزن في قوله وفي فعله ومعاشر لأهله بالمعروف وهذا يجعل حياة المرأة في استقرار (وعاشروهن بالمعروف) كان رسول الله يسابق عائشة ويتحمل ما يكون منها من الغيرة لكنة لا يقبل المعصية في الدين (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) والخيرية تكون في حسن التعامل والممازحة والانبساط مع الأهل والكلمة الطيبة فيوازن بين أمور الدين والدنيا أما من كان فظا غليظا فلا يعطيها حقها ويهينها فتعيش في شقاء معه أو سهلا هينا حتى تجاهل وقوع المرأة في المخالفات الشرعية من اجل إن يقال عنه رجل طيب وأخلاقه حسنة لكنه يضيعها ويهلكها قال الحسن زوجوا التقي فانه إن أحبها أكرمها وان كرهها لم يظلمها
فيا ترى ما هي الأسباب التسعة
1)سوء الاختيار من قبل الخاطب فقد يبحث عن الجمال أو المال أو الشرف ولا يلتفت إلى أمر الدين ففي الحديث (تنكح المراة على احدى خصال لجمالها ومالها وخلقها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك) رواه احمد باسناد صحيح وابن حبان (تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه وحديث (تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) رواه احمد عن انس ومعناه الحث على اختيار الزوجة