فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 95

زد على هذا أن معرفة الإسلام وحضارته ليست أمرًا يخص القلة وحدهم، إذ ليس المتخصصون وحدهم هم الذين يعنيهم التصور الإسلامي أو يحتاجون إليه. إنه لكل البشرية، وقد وضع ليرتفع بكل من أخذوا به إلى مستوى أعلى من الوجود. إن الإسلام ليبغض تفرقة الناس إلى رجال دين ورجال دنيا، ويصر على أن واجب كل الناس أن يعرفوا الحق ويعملوا به ويدعوا إليه. ولذا فالرؤية الإسلامية يحتاجها الجميع لتحميهم من المبادئ الأجنبية التي تغزو وعيهم. ومتى لم يصبح كل فرد محصنًا ضد الأمراض، فالضحية هي الأمة ولا شك. أضف إلى هذا أن الإسلام هو الدين الشامل الذي تلائم رؤيته كل نشاط وكل جهد إنساني سواء أكان بدنيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو روحيا. إنه ليس - كالمسيحية أو البوذية - دينا أخرويا فقط يقنع بأمور اللاهوت تاركا ما وراء ذلك لقيصر. ليس هناك ما يمكن أن يقال أو يؤدى في أي متجر أو مصنع أو مكتب أو منزل أو مسرح أو حقل، ومن باب أولي في أي قاعة للدرس أو مختبر، دون أن يكون داخلًا في دائرة اختصاص الإسلام. ومن هنا فإن حصر هذا التصور الإسلامي الشامل في قسم واحد أو كلية واحدة إنما هو بترٌ له ، بل حكمٌ عليه بالموت. هذا التصور يجب أن يكون هو المبدأ الأول الموجه والمسيطر في كل فرع من فروع المعرفة وفي كل مهنة وكل عمل إنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت