فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 95

نتيجة للتدمير الرهيب الذي صبته القوى غير المسلمة على"الأمة"في القرنين السادس والسابع الهجريين - الهجوم التتري من الشرق والحملات الصليبية من الغرب - فََقََد قادة المسلمين أعصابهم وفقدوا الثقة في أنفسهم. ولما ظنوا أن عالمهم الإسلامي قد قضي عليه بالهلاك بالغوا في"المحافظة"وأرادوا أن يصونوا شخصيتهم وإسلامهم الذي هو أثمن ما يملكون وذلك بتحريم كل إبداع والدعوة إلى الاستمساك الحرفي بنصوص"الشريعة". وكانوا في تلك الفترة قد أعلنوا إغلاق باب"الاجتهاد"وهو المصدر الرئيسي للتجديد في القانون، ولما كانوا قد اعتبروا أن"الشريعة"قد بلغت حد الكمال فيما كتبه السلف فقد أعلنوا أن كل خروج على ما كتبوه بدعة ، والبدعة أمر غير مرغوب فيه بل مذموم. وهكذا انتهى الأمر بتجميد"الشريعة"على الصورة التي قدمتها مدارس الفقه ، ومن خلال ذلك (التجميد) فقد ساعدوا على بقاء الإسلام، ولكن بقاء الإسلام، وما تحقق للمسلمين من نصر وتوسع في روسيا وفي البلقان وفي جنوب شرق أوربا ووسطها فيما بين القرنين الثامن والثاني عشر الهجريين لم يحطم قيود الجمود. وإن كان تبني التصوف وطرقه على نطاق واسع قد ساعد المسلمين على مواجهة هذه الصعوبات في غياب"الاجتهاد"كمصدر للإبداع. ولهذا بقيت"الشريعة"نظامًا مغلقًا حتى العصور الحديثة التي أعطي العلم والتكنولوجيا فيها للغرب قوة واجهوا بها المسلمين وهزموهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت