فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 95

هذه إذن هي المهمة التي تواجه رجال الفكر والقادة من المسلمين، أن يعيدوا صياغة التراث البشري كله من وجهة نظر الإسلام. ولن يوجد التصور الإسلامي ما لم يكن تصورًا للحياة والحقيقة والعالم ، وهذا المضمون هو هدف الدراسة في مختلف العلوم. إن إعادة صياغة المعرفة على أساس علاقة الإسلام بها ، بمعنى"أسلمتها"، أي إعادة تعريف المعلومات وتنسيقها وإعادة التفكير في المقدمات والنتائج المتحصلة منها ، وأن يقوم من جديد ما انتهي إليه من استنتاجات وأن يعاد تحديد الأهداف.... على أن يتم كل ذلك بحيث يجعل تلك العلوم تثري التصور الإسلامي وتخدم قضية الإسلام - وأعني بها وحدة الحقيقة ووحدة المعرفة ووحدة الإنسانية ووحدة الحياة والطبيعة الغائية للخلق وتسخير الكون للإنسان، وعبودية الإنسان منه - أن تحل هذه محل التصورات الغربية وأن يتحدد على أساسها إدراك الحقيقة وتنظيمها. كذلك لابد للقيم الإسلامية - وأعني بها أثر المعرفة في تحقيق السعادة للإنسان وتفتح ملكاته وإعادة النظر في المخلوقات بحيث تجسد السنن الإلهية وبناء الثقافة والحضارة، وإقامة معالم إنسانية بارزة في المعرفة والحكمة والبطولة والفضيلة والتقوى والورع - لابد لهذه القيم من أن تحل محل القيم الغربية وأن توجه نشاط التعليم في كل المجالات.

ورغبة في الدقة والوضوح سأتناول في الفصل التالي المبادئ السابقة بشيء من التفصيل.

الفصل الثالث

التصور المنهجي

(أولا) جوانب القصور في المنهجية التقليدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت