فهرس الكتاب
إن هذه المهمة هي أنبل المهمات وأسمى تحقيق للإدارة الإلهية وأول الواجبات الأخلاقية وألزمها. إن ديانات العالم ونهضة الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي لم تبدأ نموها وتطورها ولم تنجز ما أنجزت بدون قضية كهذه تمد أتباعها بالحياة والحركة. وأضعف الإيمان أن يقال: إن المسلمين كذلك عليهم أن يعقدوا العزم الأكيد على التضحية بأرواحهم في سبيل قضية إن أرادوا لأنفسهم أن يصبحوا من صانعي التاريخ لا مجرد متأثرين به. ومع ذلك فإن الإسلام ليس واحدا من تلك النظريات يُنْظَم معها في سلك واحد، ولا هو بالذي يعرض دعواه على أنها عقيدة جاءت نتيجة التجربة الشخصية والاختيار الذاتي يجوز أن تتبنى ويجوز أن ترفض بطريقة اعتباطية. إن دعوى الإسلام دعوى عقلية وضرورية ونقدية. إنها ذات صلاحية عالمية ولها على البشرية شرعا حق الاعتراف بها والإذعان لها. فمن جانبها العقلي لا يمكن أن تقابل إلا بالدليل والبرهان وهو ما يجب أن يرحب به من يعتنقها من المسلمين ويرد عليها بالحجة. إن كل مكونات دعوى الإسلام، وكذلك علاقته بكل العلوم لا يمكن أن تقبل دون دليل مقنع. ومادامت الرؤية الإسلامية قد أقامت دعواها ورفعتها في وجه أعلى مستويات العلم وأبرزتها حقيقة واقعية في وجه أسمى درجات الوعي وأشدها حساسية ، فإنها - والحال هذه - لا يمكن أن ترفض أو تقاوم إلا بدافع من اللامنطقية أو الحقد. والأولى هي سمة الجهلاء ذوي الفقر العقلي، والأخرى هي سمة الأعداء الألداء. كلا الفريقين يشكل ما أسماه الإسلام"بالجاهلية".