فهرس الكتاب
أما فيما يتعلق"بنظرية المعرفة"فإن خير ما يوصف به موقف الإسلام هو أنه قائم على"وحدة الحقيقة"، وهذه الوحدة مستمدة من وحدانية الله المطلقة، إن"الحق"هو أحد أسماء الله الحسنى؛ وإذا كان الله واحدًا بالفعل كما يؤكد الإسلام، فلا يمكن أن تتعدد الحقيقة. إن الله يعلم الحقيقة وينزلها من خلال الوحي صافية إلى خلقه، فلا يمكن أن يجيء ما يتنزل به الوحي مختلفًا عن ما في الحقيقة الواقعية لأن الله سبحانه هو خالق الحقائق كلها الواقعية منها والمطلقة. والحقائق التي تدخل في نطاق ما يحيط به عمل العقل متضمنة في قوانين الطبيعة التي هي سنن الله في خلقه، وهي سنن دائمة ثابتة، ومن هنا يمكن أن تُكتشف تلك الحقائق وتقنن وتستخدم لمصالح الإنسانية... والوحي - إضافة لما يقدمه من إعلان لوجود الله وأنه خالق الوجود - يبين أيضا حقيقة القوانين الطبيعية أو السنن الإلهية التي يسير الكون على أساسها. ومن الواضح أنه لا يمكن أن يكون هناك بيان أو تعبير عن تلك القوانين أصدق من بيان خالقها ومدبرها. وإذن فإنه نظريا لا يمكن أن تصور وجود أي تناقض بينهما. وهذا التطابق المنطقي بين العقل والحقيقة والواقع من جانب وبين ما يأتي به الوحي من جانب آخر لهو أخطر مبدأ عرفته نظرية المعرفة في تاريخها الطويل. وهذا التطابق يقوم على مباد ثلاثة عليها ترتكز المعرفة الإسلامية كلها: