فهرس الكتاب
الأول: إن وحدة الحقيقة تعني رفض أي إمكانية للتناقض بين الحقائق الواقعية وما يأتي به الوحي. فكل ما يقرره الوحي لابد أن يكون صادقًا منسجمًا مع الواقع موافقًا له؛ إذ لا يتصور أن يكون الله - تعالى - جاهلًا أو غاشًا أو مضللًا لمخلوقاته. وعليه، فإن ما يبينه لهم لا يمكن أن يتعارض أبدا بأي وجه مع حقائق الواقع، لأنه ما أنزل الوحي إليهم إلا للإرشاد والتعليم. فإن ظهر أي تناقض بين الوحي والواقع، فإن على المسلم أن يراجع"فهمه"للوحي مادام يؤمن بمبدأ وحدة الحقيقة ، فهذا المبدأ يحميه من خطر التأويلات والتفسيرات المتسرعة أو المغرقة في المجازات أو المعتمدة على معان باطنية لا سند لها سوى الفهم الشخصي التحكمى. إن فهم معاني الوحي في الإسلام يقوم على ركيزتين صلبتين: اللغة العربية بمعجمها ونحوها ثم الحقائق الواقعية، وكلاهما محفوظ منذ نزل الوحي. ولهذا السبب لم يعرف الوحي القرآني مشاكل تأويلية من حيث هو، وإنما كل مسائل التفسير تدور حول أمور لغوية تتصل بالمعجم أو بالقواعد.