فهرس الكتاب
مادامت الوحدانية صفة لله عز وجل، وهو سبحانه الخالق، فلابد أن تمتد صفة الوحدة الإلهية إلى كل البشر لأنهم من خلقه. ومن الطرف الآخر، لابد للبشر أن يرتبطوا جميعًا كمخلوقين بخالقهم. ولا يمكن أن يتعدد وجودهم من حيث هو، وإلا أدى ذلك إلى تعدد مماثل في الخالق. حقًا، إن البشر يمكن أن يتفاوتوا في الخصائص من العنصر واللون والبنية والشخصية واللغة والثقافة؛ لكن أيا من هذه الخصائص لا يمثل قيمة وجودية، بمعنى أنه لا يجعل من الشخص كائنًا مختلفًا، كما لا يستطيع أي منها أن يؤثر في وضع الشخص كمخلوق أمام الله سبحانه وتعالى. فقيمتها ليست أساسية في مخلوقية الشخص لله، هذه الخصائص السلالية (الإثنية) التي تحدد معالم شخصية صاحبها وسلوكه قد يكون لها دور في امتيازه أو انهياره أخلاقيًا، وهو أمر كثير الوقوع، لكن دورها في تحديد النتائج الأخلاقية ليس ضروريًا ولا نهائيًا ولا مطلقًا. فليس من الضروري أبدًا أن شخصًا ذا تركيبة خاصة متخيلة من تلك الخصائص يكون ذا قيمة خلقية عالية أو هابطة. فجوهر بناء وجود الشخص يجب أن يبقى إلى حد ما حرًا من سيطرة تلك الخصائص قادرًا على أن يتبع قوتها الموجهة أو أن يخالفها عن طريق تحويل تلك القوة إلى غايات أخرى.