فهرس الكتاب
ومن هنا، فإن واجب المفكر المسلم أن"يؤسلم"الحياة، أي أن يحدد نظريًا وتطبيقيًا علاقة الإسلام بكل جزئية في الحياة الإنسانية. ولقد أوضح القرآن ذلك بالفعل في عدد من ميادين النشاط الإنساني، وذلك عن طريق تحديد مكانة الأفضليات والمباحات، كما في التحية وخفض الصوت والاستئذان عند الدخول، وسرعة الانصراف بعد تناول الطعام (عند الغير) وإحسان معاملة الوالدين ومن يكبروننا سنا ... الخ. وقد بذل الرسول صلى الله عليه وسلم ما في وسعه لاستكمال التطبيق سواء بالإرشاد أو بالقدوة العملية في مجالات كيفية الأكل والشرب والمحافظة على النظافة والترويح عن النفس ومعاملة الجيران ... الخ . وأسلوب الحياة الذي قرره الإسلام تفصيليًا في العصور الأولى وما تفرع عن تلك التوجيهات القرآنية والنبوية، نراه اليوم بحاجة إلى إعادة تعريف وبلورة واستكمال بحيث تغطي ما لم يكن معروفًا من الأنشطة زمانئذ، أو تصبح أدق تطبيقًا على ما ترتب على التمدن الحديث من مجالات تمتد من الكماليات إلى الضروريات. مثال ذلك: مجالات العلاقات الاجتماعية والسفر والنقل والترفيه والفنون السمعية والبصرية ووسائل الاتصال الجماهيري وغيرها من الميادين التي تحتاج إلى أن تمتد إليها توجيهات الإسلام.
(5) وحدة الإنسانية: