فهرس الكتاب
ج- الشمولية: إن منهج الإسلام لبناء الثقافة والحضارة منهج شامل، كما يجب أن يكون إن فهمناه حق الفهم. وهذا الشمول هو من الخصائص الأساسية للشريعة. فكل جانب من الحياة الإنسانية له حكمه الملائم في الإسلام. هذا الحكم قد يكون واضحًا وقد يكون غير واضح، ملزِمًا كما في"الواجبات"و"المحرمات"أو غير ملزم كما في الإرشادات"المندوبة"و"المكروهة"و"المباحة". المهم أن لا شيء يند عن أحكام الإسلام. حقًا إن دائرة"المباح"في الإسلام واسعة، لكن سعتها ليست دليلًا على عدم وجود ما يلائمها في الإسلام، وإنما سببها أن المباحات تقع خارج نطاق"المطلوبات"المحددة، سواء أكانت"إلزاميات"كالوجبات والمحرمات، أو"أفضليات"كالمندوبات والمكروهات. وخارج هذا النطاق تقع الثقافة وطرائق المعيشة، وهي لا تقل أهمية في نظر الإسلام عن قطاع"المطلوبات"التي تعتمد في الحقيقة، على التربية الموفقة؛ فهي تمثل المنطلقات الأولية لها وبدونها تصبح غير واردة. فلا شيء يمكن فرضه بالقوة ما لم تكن الجماهير قد تربت عليه من قبل وسبق اقتناعها به.