فهرس الكتاب
واعتبروهم كفارا خرجوا من الإسلام كله ، وإذا كانت المسيحية تعتبر العملية السياسية من مهاوي الشر وتنصح بعدم المشاركة فيها ، فإن الإسلام يعتبر ذلك من جوهر الإسلام وينهى عن الانسحابية ، ويصدق هذا الأمر نفسه -وبتأكيد أشد- على بناء الثقافة والحضارة ، فالإسلام يعتبر أن بناءهما هو الشغل الشاغل للدين ، ولهذا فإن تخلي جماهير المسلمين في عصور الضعف عن المشاركة في النشاط السياسي لمما يتناقض بالكلية مع معايير الإسلام.
كذلك، فإن المبدأ نفسه يصدق على متطلبات السلام والأمن، وهما أثمن جائزة يسعى إليها العالم الإسلامي اليوم. فكل مسلم يجب أن يأمن على حياته وممتلكاته وعلى كرامته الشخصية ومكانه في المجتمع. وتوفير هذا المطلب من أول الواجبات الاجتماعية. ومن أجل هذا، طلب الإسلام من كل مسلم أن يكون"مسيَّسا"، أي أن يكون يقظا وأن ينظَّم ويُدفع إلى أن يعمل على تحقيق هذا الهدف لنفسه ولأفراد أسرته ولجيرانه ولكل إخوانه من المسلمين.