فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 95

من ناحية أخرى فإن أساتذة التراث الإسلامي التقليديين - على الرغم من خبرتهم به - لا يمكنهم أن يكتشفوا ولا أن يحددوا جوانب الملاءمة بين هذا التراث والعلوم الحديثة نظرًا لجهلهم بتلك العلوم، وعدم درايتهم بموضوعاتها ومسائلها وقضاياها. ومن هنا يتوجب أن نعرفهم بما نحتاج إليه ثم نتركهم ينطلقون إلى التراث في حرية ليستخرجوا منه ما هو مناسب. ولهذا كان ما تنتهي إليه الخطوتان الأولي والثانية يخدم هذه الغاية من خلال تعريف الخبراء بالعلوم الحديثة وإمدادهم على هذا النحو بمعايير التلاؤم التي يستطيعون استخدامها في بحوثهم.

وتتضمن هذه الخطوة إعداد عدة مجلدات من مختارات التراث تضم ما له صلة بالعلوم الحديثة ، على أن تكون مرتبة طبقا لمنهج التصنيف الحديث لكل علم. هذه المختارات ستضع أمام العالم المسلم الحديث طريقا ممهدة إلى التراث في مجال تخصصه، إذ ستقدم له - في منهج موضوعي مألوف لديه - أفضل ما ساهم به التراث في مجموعة القضايا التي تشكل الموضوعات الرئيسية لمجال دراسته. وما دام المتخصص المسلم الحديث لا يمتلك من الوقت ولا الخبرة للوصول بنفسه إلى التراث (بل إنه في معظم الأحوال لا يعرف حتى لغة التراث) فليس من الممكن له، بدون هذه المختارات، أن يصبح على إلف بالتراث، فما بالك بالتمكن منه؟!

الخطوة الرابعة: التمكن من التراث: التحليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت