فهرس الكتاب
لكي نقرب منجزات التراث الإسلامي من فهم العالم المسلم الذي تربى في الغرب، فمن الضروري ألا نكتفي بأن نقدم له صفحات من التراث على شكل مختارات مادة علمية تتصل بموضوع معين. لقد قام الأسلاف بواجبهم في ربط المشكلات التي واجهتهم بالمنظور الإسلامي والرؤية الإسلامية. وقد فعلوا ذلك تحت تأثير شتى العوامل والقوى التي دفعتهم إلى التيقظ. وعلينا - كي نفهم طريقتهم في بلورة الرؤية الإسلامية - أن محلل كتاباتهم في ضوء الخلفية التاريخية التي ظهرت فيها ، وأن نتبين ونبرز علاقات المشكلات القائمة في عصرهم بالقطاعات الأخرى من الحياة والفكر. هذا التحليل التاريخي لمساهمات التراث سيكشف ولا ريب مناطق عديدة من الرؤية الإسلامية ذاتها. مما يقودنا إلى فهم أفضل لهذه الرؤية نتعلم منه كيف فهمها الأسلاف وكيف حركتهم ، وكيف ترجموها إلى مناهج تطبيقية في الأفعال والسلوك، وكيف أعانتهم على حل ما واجهوه من مشكلات وصعوبات خاصة.
مثل هذه الأنماط من التحليل لمساهمات التراث الإسلامي لا يمكن أن تتم اعتباطًا. بل يجب أن يقام نظام متدرج من الأولويات وأن يدعى العلماء الإسلاميون لتنفيذه بصورة منظمة. فبالإضافة إلى المبادئ الأساسية والمشكلات الكبرى والقضايا المستمرة، فإن المسائل التي يظهر أن لها علاقة بمشكلاتنا الحاضرة ينبغي أن تكون موضوع الاستراتيجية الإسلامية في التعليم والبحث.
الخطوة الخامسة: تأسيس مدى الملاءمة بين الإسلام وفروع العلوم الحديثة