فهرس الكتاب
إن حمل أمانة المسؤولية لما مصلحة الجنس البشري كله وليس مصلحة الأمة الإسلامية وحدها لهو جزء لايتجزأ من الرؤية الإسلامية. إن"أمة"الله سبحانه وتعالى تشمل الكون كله ويجب أن تتطابق مسؤولية الإنسان مع نطاقها كله... حقًا، إن"الأمة الإسلامية"تعتبر من بعض النواحي متخلفة وغير متقدمة إذا قيست بسواها من الأمم. ولكن هذه الأمة لا يسبقها أحد في مجال حيازتها للحقيقة والتعبير الأيديولوجي عنها على الوجه الأمثل الذي يضمن تحقيق الازدهار والرقي الديني والخلقي والمادي في الوقت نفسه. ذلك أن"الأمة"بإسلامها تمتلك وحدها الرؤية التي هي شرط ضروري كي تسعد البشرية كلها ليجيء تاريخها على النحو الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى.
من هنا كان المفكر مطالبًا بالتصدي للمشكلات التي تواجه العالم اليوم والبحث عن حلول لها طبقًا للرؤية الإسلامية. إن الأمة بحكم رؤيتها الإسلامية تعتبر اليوم هي المتحدث الحق والوحيد على ظهر الأرض اليوم باسم شعوب البشرية التي ضاعت قضيتها بين الاستعماريين والثوريين وهي تسعى للتخلص من نيرهم. إن التمركز-حول-العنصر يدمر العلاقات التي تربط البشر بعضها ببعضهم في كل مكان في العالم . أما البقية الباقية من الخير فقد تكفل بالقضاء عليها تعاطي الخمور والمخدرات وفوضى العلاقات الجنسية وتدهور أخلاقيات الأسرة والأمية والخمول وحكم العسكر وتكديس الأسلحة والعدوان الظالم على الطبيعة وتهديد التوازن البيئي على الأرض، وكل ذلك وغيره يستمر دون ما رادع فعال من أي مصدر كان. ومن المؤكد أن هذه المشكلات تمثل مجالا آخر من المجالات ينبغي أن يوجه الفكر الإسلامي بل والتخطيط والتنفيذ نحو مواجهتها إذ أن في ذلك سعادة"الأمة"وسعادة البشرية أيضا. وإن حل هذه المشكلات والسير بالبشرية إلى السعادة والازدهار في إطار من العدل والكرامة لهو جزء لا يتجزأ من أهداف الإسلام.
الخطوة العاشرة: التحليلات والتركيبات المبدعة