فهرس الكتاب
إن مهمة تقويم ما ساهم به التراث الإسلامي في كل ميدان من ميادين النشاط الإنساني تقع على عاتق الخبراء في هذا النشاط. إنهم ميزان لما يحتاجه المسلمون في هذا الميدان، كما أنهم حذاق العلم الحديث الذي يدرس هذا النشاط. ومن المؤكد أنهم سيكونون في حاجة إلى مساعدة خبراء التراث كي نضمن فهمهم له على أعلى مستوى من الصواب والكفاءة.
الخطوة الثامنة: تحديد أهم مشكلات"الأمة"
تواجه الأمة اليوم، وقد انتبهت من رقادها، مشكلات هائلة على كل الجبهات. إن مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهى مشكلات مستعصية بكل المقاييس - ليست سوى الجوانب اليسيرة الظاهرة من مرضها الكامن في ناحيتي الفكر والأخلاق. وإن المشكلات الكبرى برمتها، و أسبابها ولظاهر المتفاعلة مع سواها من الظواهر والآثار المتصلة بمشكلات الأمة لتتطلب مسحًا علميًا وتحليلًا نقديًا. إن حكمة التخصص العلمي يجب أن توجه لتسهم في حل مشكلات الأمة، أعني أن تمكن المسلمين من أن يفهموا هذه المشكلات فهمًا صحيحًا وأن يحددوا بدقة نوع تأثيرها على حياة الأمة وعلى قضية الإسلام في العالم. فليس لمسلم من أهل التخصص أن يتابع تخصصه العلمي لمجرد الترف العلمي لخالص المعتزل في برج عاجي كما لو كان لا علاقة له بواقع الأمة وآمالها وطموحاتها. وعلينا أن نطبق على مجالات تخصصاتنا ذلك الدعاء الذي نسأل الله فيه أن يمنحنا"علمًا نافعًا"، وذلك بأن يوجه أنظارنا في قوة إلى مشكلاتنا القائمة. وقبل هذا كله وبعده تأتي مشكلة إصرار التخصصات العلمية والمؤسسات التعليمية على التباعد عن الإسلام في مواجهة جهودنا لإعادة أسلمتها. وفي الوقت نفسه فإن اهتماماتنا يجب أن تكرس للقضايا الرئيسية التي تؤثر على مشكلات الأمة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية والأخلاقية والروحية، وفي كل قطاع من قطاعات الجهد الإنساني.
الخطوة التاسعة: تحديد مشكلات الإنسانية