فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 95

[المصادر الأصلية] للتراث الإسلامي هي القرآن الكريم الذي هو كلام الله سبحانه وتعالى، وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم... وهذان [المصدران الأصليان] ليسا موضوعًا للنقد أو التقويم، فالطبيعة الإلهية للقرآن والطبيعة المعيارية للسنة فوق كل تساؤل. أما فهم المسلمين لهذين المصدرين فليس كذلك. بل إنه يخضع للتعديل والنقد في ضوء المبادئ التي يقدمها هذان المصدران الوحييّان. وينطبق هذا على كل الأشياء الأخرى في التراث والتي قد تكون مستقاة من أي من المصدرين الأصليين عن طريق الجهد العقلي البشري. إن هذا العنصر البشري بحاجة إلى إعادة النظر لأنه لم يعد يقوم بالدور الحيوي المحرك في حياة المسلمين كما فعل من قبل وكما يفترض أن يفعل دائمًا. إن ربط فهمنا البشري للوحي بمختلف المشكلات الحاضرة يجب أن يخضع للنقد المستمد من ثلاثة مصادر:

الأول: الرؤية الإسلامية كما تستخلص بوضوح من مصادر الوحي مباشرة ومن تحقيقها تاريخيًا على يد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين رضي الله عنهم.

الثاني: ما تحتاجه"الأمة"في الوقت الحاضر في كل مكان من العالم.

الثالث: مجموع المعارف الحديثة التي يمثلها هذا الفرع من العلم.

فإذا وجدنا أن التراث [الذي توصلنا إليه باجتهادنا] به نقص أو خطأ وجب تصحيحه بالجهود المعاصرة. أما إن وجدنا أنه لا بأس به، فيلزم، من أجل المستقبل، العمل على مزيد من تطويره وبلورته من جديد وبشكل مبدع. ذلك أنه في كل الأحوال فلن يصلح أمر من أمور الأمة الإسلامية اليوم إلا من خلال ربطه بتراث الإسلام. ولإنجاز ذلك الربط على هذا النحو فيجب أن يتم العمل على أساس من الدراية الكاملة بالتراث من حيث نواحي القوة والضعف فيه. وفي كل الأحوال أيضا فإن أي موقف يمر به العالم الإسلامي في الحاضر أوفي المستقبل يجب أن يستصحب للتراث دائمًا ولا يخالفه بأي صورة جذرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت