فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 95

فإذا عرفنا بالتحديد ما يمليه التراث بالنسبة لموضوع أو مشكلة ما وعرفنا الطبيعة الخاصة للقضية التي تشغلنا، فأي الخيارات ينبغي اعتباره الخيار الصحيح الذي يجب أن يسير المسلم فيه؟ كما أنه ولا شك فإن عددًا كبيرًا من الخيارات يكون مطروحًا في كل حالة ، فأيها أقرب إلى المثال الإسلامي وأيها أبعد عنه؟ أيها أكثر أو أقل فعالية؟ أيها يدفع بالحركة الإسلامية نحو الأهداف العليا للإسلام أو يعوقها؟ وأي هذه الخيارات ممكن وأيها ضروري وأيها لا مفر منه وأيها مرغوب فيه ؟ ما هي المعايير التي يمكن أن نؤكد بها أن الإسلام (شريعته وأخلاقه وثقافته وروحه) يلائم تمامًا المشكلة التي نعالجها؟ وما هي الطرق التي يمكن أن نقيس بها مدى كفاءة الحلول المقترحة؟ وما هي المبادئ التي في ضوئها يمكن أن نبرز مساهمة"التركيبة"الإسلامية المبدعة وأن نقيسها ونقومها؛ أو التي يمكن في ضوئها أن ندخل عليها التعديلات والتصحيحات الملائمة وأن نوجهها ونقومها؟.

الخطوة الحادية عشرة: إعادة صياغة العلوم في إطار الإسلام الكتب الدراسية الجامعية

من الطبيعي أن العقول الملتزمة بالإسلام لن تصل كلها إلى نفس الحلول أو تختار نفس الخيارات وهي تحدد مقولات الإسلام فيما يتعلق بقضايا وهموم"الأمة"حاضرًا ومستقبلًا. ومثل هذا الاختلاف لن يكون أمرا غير مرغوب فيه، بل سيكون أمرًا مطلوبًا بقوة. إننا بحاجة إلى العديد من التحليلات النقدية المتنوعة التي يقوم بها الملتزمون بالإسلام من أهل التخصصات الحديثة، وذلك لكي نثري وعي"الأمة"بأمانيها وأهدافها. فالحق أن أمتنا لا يمكن أن نقول إنها قد استعادت فاعليتها وحيويتها التي كانت لها في القرون الهجرية الأولي ما لم يصبح الإسلام نفسه بالنسبة للمسلمين مرجلا دائم التدفق بالجديد من الأفكار التي تجسد سنن الله في الخلق ونبعًا يفيض بالخيارات الأخلاقية الخلاقة التي تتجسد بها القيم والأوامر الإلهية وتصبح تاريخًا واقعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت