وتقدير الجواب: ما آمن كفار مكة برسول الله- صلى الله عليه وسلم- .
الركن الرابع: أدوات القسم:
للقسم أدوات منها: (الباء ، والواو ، والتاء ، واللام ، ومن ) ، قال سيبويه: ( وللقسم والمقسم به أدوات في حروف الجر ، وأكثرها الواو ، ثم الباء ، يدخلان على كل محلوف به ، ..الخ ) . [1]
والذي يعنينا من هذه الأدوات هي الحروف الثلاثة الأولى ، إذ لم ترد ( اللام ) ، أو ( من ) ، للقسم في القرآن الكريم . [2]
أولها: الباء: وهي الأصل في أدوات القسم ، وهي حرف جر يأتي لأربعة عشر معنى ، ذكر معانيها ابن هشام ، وقال: ( الثاني عشر: القسم ، وهو - أي حرف الباء - أصل أحرفه ) [3]
ومما يؤيد أن الباء أصل حروف القسم:
1-جواز إثبات فعل القسم وفاعله معها ، كقوله تعالى: ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت .. الآية ) [4] أو حذفهما ، كما في قوله تعالى: ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) [5] .
2-ودخولها على المظهر والمضمر ، ولا يدخل من حروف القسم غيرها على المضمر ، ومن شواهد دخولها على الاسم الظاهر ، قوله تعالى: ( قالوا تقاسموا بالله لتبيتنه وأهله .. الآية ) [6] . أما دخولها على المضمر فلا دليل له في القرآن الكريم ، وهو كقولك: ( أقسم به إني لصادق ) .
3-تستعمل في القسم الاستعطافي: كقول عبد الله بي قيس الرقيات:
رقي بعمركم لا تهجرينا ومنينا المنى ثم امطلينا . [7]
فاستعمل الباء في الاستعطاف في ( بعمركم لا تهجرينا ) .
(1) - سيبويه: الكتاب ،تحقيق: عبد السلام هارون ، ج3/ ص496 وما بعدها .
(2) - انظر: ابن يعيش: شرح المفصل: ج8/ ص 33- 34 ، وج9 / ص 99- 101 .
(3) - انظر معاني الباء في: ابن هشام: المغني ، ص 143 ، وانظر المرجع السابق: ص137-151 .
(4) - سورة النحل: آية / 38 .
(5) - سورة الأعراف: آية / 15 .
(6) - سورة النمل: آية / 51.
(7) - عبد الله بن قيس الرقيات: ديوانه ، ص 137 .