جـ - أن (لا) لنفي ما ينبئ عنه القسم من إعظام المقسم به وتفخيمه . فإن معنى لا أقسم بكذا: لا أعظمه بإقسامي حق إعظامه ، فإنه حقيق بأكثر من ذلك . وهذا الرأي يدور على أن ( لا ) للنفي ، وهذا الأسلوب يتضمن التعظيم . لكن: هل التعظيم منصب على المقسم به ، كما ذهب إليه أبو السعود [1] ، على معنى: لا أعظمه بإقسامي به حق إعظامه ، فإنه حقيق بأكثر من ذلك . أم أن التعظيم منصب على المقسم عليه ، على معنى: لا أقسم بهذه الأشياء على إثبات المطلوب ، فإنه أعظم من أن يقسم عليه بهذه الأشياء ، وهذا ما ذهب إليه الفخر الرازي . [2] أم هو منصب على المقسم به ، والمقسم عليه ، كما ذهب إلى ذلك الزمخشري ..؟ إذ المبالغة في تعظيم المقسم به تتضمن المبالغة في تعظيم المقسم عليه [3] .
ويرد هذا الرأي قوله تعالى في سورة الواقعة: - (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) [4] . فهذا دليل على أن هنا قسما مثبتا ، وأن الكلام إثبات قسم ، لا نفي قسم ، وليس بعد بيان الله بيان . ويقاس على هذا بقية المواضع الثمانية ، إذ هي مثلها في اللفظ ، فتكون مثلها في الحكم .
الرأي الثاني:
وحاصله: - أن صيغة (لا أقسم) عبارة من عبارات القسم ، واختلفوا في توجيهها على أقوال: -
أولا: - أن لا صلة ، أي: زائدة ، والمعنى: أقسم . قال بزيادتها: (ابن خالويه) [5] ،
(1) - أبو السعود بن محمد العمادي: تفسير أبي السعود ( تفسير سورة الواقعة) ،ج5/ ص 267 .
(2) - الفخر الرازي: التفسير الكبير ، ( مرجع سابق ) ج29 / ص 215 ، ( تفسير سورة القيامة )
(3) - انظر تعليق _ ابن المنير- على تفسير الزمخشري للآية / 65 في سورة النساء ، ج1/ ص 538-539 . .
(4) - سورة الواقعة: آية /76.
(5) -ابن خالويه ( أبو عبد الله الحسين بن أحمد ) : إعراب ثلاثين سورة من القرآن ،ص 87 .