فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 49

أسلوب القسم في اللغة ، طريق من طرق توكيد الكلام ، وإبراز معانيه ومقاصده على النحو الذي يريده المتكلم ، إذ يؤتى به لدفع إنكار المنكرين ، أو إزالة شك الشاكين .والقسم من المؤكدات المشهورة التي تمكن الشيئ في النفس وتقويه ، ومعلوم أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب ، وعلى أسلوب كلامهم ، ومناحي خطابهم ، وكان من عادتهم أنهم إذا قصدوا توكيد الأخبار وتقريرها ، جاءوا بالقسم ، وعلى هذا جاءت في القرآن الكريم أقسام متنوعة ، في مواضيع شتى ، لتوكيد ما يحتاج إلى التوكيد .

والأقسام التي جاء بها القرآن الكريم على ضربين:

الضرب الأول: - ما ورد على طريق الحكاية ، في ضمن ما قصه القرآن من قصص المخلوقين ، كقوله تعالى حكاية لقول إبراهيم - عليه السلام - لقومه: - ( تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ) [1] وكقوله سبحانه مخبرا عما كان يقوله كفار مكة ، قبل بعثة المصطفى - عليه الصلاة والسلام - ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ) [2] .

وهذا الضرب من القسم كثير في القرآن ، وليس من غرضي أن أخوض فيه في هذا البحث .

الضرب الثاني: ما أقسم الله تعالى به ، وهذا على نوعين:

النوع الأول: القسم المضمر ، وهو القسم المحذوف ، المدلول عليه بجوابه المقرون باللام ،

كقوله تعالى: ( لتبلون في أموالكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) [3] تقديره: والله لتبلون ولتسمعن ، بدلالة الجواب المقرون باللام .

(1) - سورة الأنبياء: آية / 57.

(2) - سورة فاطر: آية /42.

(3) - سورة آل عمران: آية / 186 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت