أو المدلول عليه بالمعنى والسياق ،كقوله تعالى: ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) [1] ، أي: والله ما من كافر إلا وارد النار ، بدلالة المعنى والسياق ، لأن هذه الآية جاءت بعد آيات مؤكدات بالقسم الملفوظ ، وهو قوله تعالى:( فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا . ثم
لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا . ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ) [2] فدل القسم الملفوظ على القسم الملحوظ ، وهذا النوع من القسم كثير في القرآن كذلك ، وهو خارج عن نطاق هذا البحث .
النوع الثاني: القسم الظاهر ، وهو الملفوظ ، وهو ما سيكون عليه مدار هذا البحث .
وقد اشتمل هذا البحث على تمهيد ، وسبعة مباحث ، وخاتمة:
بينت في المبحث الأول: الأصل الإشتقاقي لألفاظ القسم .
وبينت في المبحث الثاني: أركان القسم .
وفي المبحث الثالث: حققت القول في المقسم به المبدوء بأداة النفي .
وفي المبحث الرابع: بينت أنواع القسم الظاهر في القرآن الكريم ، وهو نوعان:
النوع الأول: إقسامه تعالى بذاته وصفاته .
النوع الثاني: إقسامه تعالى بمخلوقاته .
وفي المبحث الخامس: وضحت أغراض القسم القرآني ، وأهدافه .
وفي المبحث السادس: بينت الأمور المقسم عليها .
وجعلت المبحث السابع: لبيان بلاغة القسم القرآني .
وفي الخاتمة: استعرضت أهم النتائج .
والله أسأل أن اكون قد وفقت في العرض لهذا الموضوع ، والحمد لله في الأولى والآخرة .
المبحث الأول:
الأصل الاشتقاقي لألفاظ القسم
مادة قسم ( ق، س ، م ) [3] : لها معنيان رئيسان هما: -
(1) - سورة مريم: آية/ 71
(2) - سورة مريم: الآيات: 68 ، 69 ، 70.
(3) - انظر مادة ( قسم ) في لسان العرب لابن منظور ، والقاموس المحيط: للفيروزآبادي ط2.