فهرس الكتاب
فالغرض الأصلي من القسم تأكيد المقسم عليه ، أما تقديس المقسم به ، أو تشريفه ، فغير مقصود أصالة ، وإن أتى تبعا
والقسم أنواع:
1-نوع يلزم فيه التقديس .
2-ونوع فيه تشريف وإعزاز للمقسم به .
3 -ونوع ثالث هو المقصود بالبيان ، يكون القسم فيه بالدليل ، أو ما في حكمه، وهو القسم الاستدلالي .
القسم التقديسي: - وهو إقسام الإنسان بمعبوده ، فهو عند المسلمين: أن يقسم بالله أو بصفة من صفاته ، فيقول أحدهم: أقسم بالله ، أو بعزته ، أو بجلاله لأفعلن كذا ، وهو أقوى أنواع القسم تأكيدا للمقسم عليه ، وهو القسم الشرعي ، الذي يأثم الإنسان على نقضه بعد تأكيده .
قالت العلماء: أقسم الله تعالى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، في قوله( لعمرك إنهم لفي سكرتهم
يعمهون ) [1] لتعرف الناس عظمته عند الله تعالى ، ومكانته لديه ) [2] هذا إذا كان الله عز وجل هو المقسم ، أما العباد إذا أقسموا ، فالاسلام حرم عليهم القسم بغير الله ، أو صفة من صفاته ، وقد سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يحلف بأبيه ، فقال: ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) [3] . وللفقهاء في ذلك آراء وأقوال ليس هذا موضعها . [4]
القسم التشريفي: - يحس الإنسان في نفسه عزة ورفعة ، فيحمله هذا إذا أراد تأكيد كلام أن يقول: ورأسي ، أو وحياتي، أو لعمري ، لأفعلن كذا ، وقد يريد إعزاز المخاطب وإكرامه فيقول: ورأسك ، أو لعمرك ، فكل هذه الأقسام تفيد التأكيد ، ومع أنها تشعر بتعظيم المقسم به ، إلا إلى أنها لا تصل إلى حد التقديس .
القسم الإستدلالي:
(1) - سورة الحجر: آية / 72.
(2) - السيوطي: الاتقات ، ج2 / ص 170 .
(3) - الامام مسلم: صحيح مسلم بشرح النووي ، كتاب الايمان ، ج2/ ص 20 .
(4) - أبو اليقظان عطية الجبوري: اليمين والآثار المترتبة عليه . ص52-55.