فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 49

1-روي أن (هجرسا) حين هم بقتل خاله (جساسًا) قاتل أبيه ، قال: - ( وفرسي وأذنيه ، ورمحي ونصليه ، وسيفي وغراريه ، لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه ) [1] ، ثم طعنه فقضى عليه . لم يرد (هجرس) تقديس فرسه ، وأذنيه ورمحه ، ونصليه وسيفه ، وغراريه ، ولا تشريفها ، وإن كانت عظيمة عنده ، عزيزة عليه ، ولكنه أراد أن يقول:

لا عذر لي في أن أترك قاتل أبي حيا أنظر إليه ، وأنا تام الأهبة ، قادر على الضرب والطعن والثأر ، أو أراد أن يقول: أنا تام العدة ، قادر على الثأر ، ومن كان كذلك ، لا يسوغ له أن يترك قاتل أبيه حيا وهو ينظر إليه ، فأنا لا يسوغ لي أن أترك قاتل أبي حيا ، وأنا أنظر إليه ، فوضع الدليل في صورة القسم التي تفيد تأكيد المحلوف عليه ، وتلفت السامع إليه ، دون أن تعطي الخصم فرصة الإنكار ، أو الفرار .

2 -قال عروة بن مرة الهذلي: -

وقال أبو أمامة يالبكر فقلت ومرخة دعوى كبير .

يستهزئ الشاعر بأبي أمامة على استغاثته بقبيلة بكر ، فقال: هذه دعوى كبيرة ، أي: ما أصغر من يدعوهم لنصره ، فأقسم بشجرة صغيرة لا تؤوي من يلوذ بها ، وضربها مثلا لأضعف الأشياء ملاذا ، وإنما قال: (كبير) ، تهكما ، فهو يريد: فقلت ومرخة دعوى صغير ، على حد قولك للأسود: يا أبيض ، وللجبان: يا أسد . وكقوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) [2] أي: الذليل اللئيم .

ويتضح هذا المعنى مما قاله أبو جندب الهذلي:

وكنت إذا جار دعا لمضوفة أشمر حتى ينصف الساق مئزري .

فلا تحسباجاري لدى ظل مرخة ولا تحسبنه فقع قاع بقرقر .

(1) - عبد الحميد الفراهي: إمعان في أقسام القرآن ( مرجع سابق ) ص 35 . وانظر القصةكاملة في الأغاني: لأبي الفرج الأصفهاني ج5/ ص61 . ومحمد أحمد جاد المولى: أيام العرب في الجاهلية ، وزملاؤه . ص 142-168 .

(2) - سورة الدخان: آية / 49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت