فهرس الكتاب
والمرخة: شجرة ضئيلة الظل ، لا تقي من استظل بها حر الشمس ، ولذا تقول العرب لمن لجأ إلى ضعيف لا يحميه: لقد استظل بمرخة . [1]
فالتقديس والتشريف لا يلازمان المقسم به ، بل قد يكون حقيرا ، أو بغيضا ثقيلا ، وقد يكون القسم للتذكير بالمقسم به ، والتنبيه إليه ، وقد يكون للإستدلال بالمقسم به على المقسم عليه ، أو لتشبيه المقسم عليه بالمقسم به .
وإلى هذا أشار الفخر الرازي - عند تفسير قوله تعالى: (والذاريات ذروا . فالحاملات وقرًا .فالجاريات يسرا . فالمقسمات أمرا. إنما توعدون لصادق . وإن الدين لواقع .) [2] إلى أن الأيمان الواقعة في القرآن ، وإن وردت في صورة القسم ، فالمقصود بها الاستدلال بالمقسم به على المقسم عليه ، وهو هنا صدق الوعد ، والبعث ، والجزاء ، كأنه قيل: من قدر على هذه الأمور العجيبة المقسم بها ، يقدر على إعادة من أنشأه أولا [3] .
وأكثر أقسام القرآن إستدلالية ، والأدلة على ذلك كثيرة ، منها: -
1-إن حملها على الإستدلال هو اللائق بجلال الله وبجلال كتابه ، لأنه ليس من اللائق ولا من الصواب ، أن يفهم أي قسم من أقسام الله على أنه تقديس للمقسم به ، لأن هذا التقديس يجوز على البشر ، ولا يصح مع الخالق ، إلا في حالة واحدة وهي: القسم بالله ، فإنه تقديس .
(1) - عبد الحميد الفراهي: إمعان في أقسام القرآن ( مرجع سابق ) ص 35 . ( بتصرف ) . والقاع: المستوي من الأرض . والقرقر: الأملس الذي لا حجارة فيه . انظر: الرازي: مختار الصحاح ، ص 556. وابن منظور: لسان العرب ج11 / ص 128 .
(2) - سورة الذاريات: الآيات /1-6 .
(3) - الفخر الرازي:التفسير الكبير ( مرجع سابق ) ط3، تفيسر سورة الذاريات ص193-196.