فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 49

2-إن القرآن يتصرف في أساليبه ، فتارة يذكر الأمور الدالة على وجود الله ، ووحدانيته وقدرته ، في أسلوب القسم بها ، وتارة يسوقها مساق العظة والتوجية ، وهي في الحالتين بينات على ما سيقت إليه ، لمن يتفكر فيها ، ويتدبر مراميها . قال تعالى: - (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) [1] ، وفي آيات أخرى استدلال بالأرض ، والسماء ، والجبال ، والبحار، وغيرها ، على طريق القسم بها ، ولا شك أن توجيه القسم بها على أنه استدلالي للاحتجاج والاستشهاد ، يناظر ذكرها للعظة ، والتوجيه ، والاعتبار

3-ليس من المعقول أن يتصور إنسان مؤمن أن الله الخالق يقدس مخلوقاته التي أقسم الله بها ، وهي كما ذكر القرآن الكريم مرارا ، مسخرة طائعة لله ، لا تملك لنفسها ولا لغيرها ، نفعا ولا ضرا .

4-على أن القرآن الكريم قد يذكر الآيات الدالة ، ثم يقسم بالله سبحانه ، كأنه قد مهد بذكرها ، لبيان المراد من الاستدلال بها ، قال تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون . وفي السماء رزقكم وما توعدون . فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) [2] .

ومعنى هذا: أن الآيات المنبثه في الأرض وما عليها ، وفي النفوس وأحوالها وأسرارها ، وفي السماء ونجومها وسحبها ، كلها أدلة على وجود الله وقدرته ، ودلائل على صدق النبوة والبعث ، والقرآن ، ولهذا عقب بالقسم بذاته العلية ، وهذا القسم بالذات العلية مراد به التقديس ، لأنه بالله المعبود بحق ، ولأنه متضمن الاستدلال بما تدل عليه السماء والأرض من بينات على وجود الله تعالى ، وعلى صدق محمد -عليه الصلاة والسلام- .

5-ثم إذا رجعنا إلى الأقسام القرآنية وأجوبتها ، وجدنا ملاءمة بينهما ، وأدركنا أن المناسبة قوية بين القسم والمقسم به ، وهذا يعزز أنها أقسام استدلالية ، من ذلك مثلا:

(1) - سورة الذاريات: آية /21.

(2) - سورة الذاريات:الآيات /20، 21 ، 22 ، 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت