فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 49

قول الله تعالى: ( والضحى .والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى ) [1] .

أقسم - عز وجل -بآيتين عظيمتين من آياته وهما: الضحى ، والليل إذا سجى ، يقول السيوطي مجليا التلاؤم بين هذا القسم وجوابه: - ( وتأمل مطابقة هذا القسم ، وهو نور الوحي الذي وافاه بعد احتباسه عنه ، حتى قال أعداؤه: ودع محمدا ربه ، فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة الليل ، على ضوء الوحي ونوره ، بعد ظلمة احتباسه واحتجابه ) [2]

ويمكننا أن نجمل أغراض القسم في القرآن الكريم فيما يلي:

1-تأكيد الخبر وتقريره ، وتلك عادة العرب الذين كانوا يقطعون كلامهم بالقسم ، لأن (القصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده) [3] . وهذا الغرض يظهر لنا إذا علمنا أن المقسم عليه كثيرا ما يكون من الأمور الخفية الغائبة ، فيقسم عليها لإثباتها ، مثل قوله تعالى: (لا أقسم بيوم القيامة . ولا أقسم بالنفس اللوامة . أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه . بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) [4] فالقسم في كلام الله ( يزيل الشكوك ، ويحبط الشبهات ، ويقيم الحجة ، ويؤكد الأخبار، ويقرر الحكم في أكمل صورة ) [5] .

2-لفت الأنظار إلى الكون وما يحويه من أسرار عجيبة ، وما فيه من نظام بديع محكم [6] ، إذ كل يجري إلى أجل مسمى ، وكل في فلك يسبحون ، فجاء القسم في القرآن الكريم على هذه الأمور لأجل ذلك .

(1) - سورة الضحى: الآيات: 1، 2 ، 3 .

(2) - السيوطي: الإتقان في علوم القرآن ، ج4/ ص51.

(3) - السيوطي: الإتقان في علوم القرآن ، ( مرجع سابق ) ج2/ 132 .

(4) - سورة القيامة: الآيات /1 ، 2 ، 3 ، 4 .

(5) - مناع القطان: مباحث في علوم القرآن ، ص 291 .

(6) - انظر: د. عبد الجليل عبد الرحيم: لغة القرآن الكريم ، ص 267 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت