فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 49

أقسم - سبحانه - بالكوكب الذي ينبعث منه النور ، وتكون به الهداية في ظلمات البر ، والبحر ، على كون محمد - صلى الله عليه وسلم- سالكا جادة الرشد والهداية ، ونفى عنه ما كانت قريش تنسبه إليه من الضلال في ترك ما كانت عليه آباؤهم ، وأئمة الكفر منهم ، وأن ما جاء به من الكتاب ليس من عنده ، وإنما هو وحي إلهي . وكانت العرب تضرب الأمثال بهداية النجم والإهتداء به ، ومما يؤثر عنهم في هذا قولهم: فلان أهدى من النجم ، ويقولون: لا يضل فلان حتى يضل النجم . وإلى هذا أشار القرآن نفسه فقال: - ( وبالنجم هم يهتدون ) [1] .

والمناسبة بين المقسم به والمقسم عليه ظاهرة جلية ، فا لمقسم به: هو النجم الذي لا يضل السبيل ، وبه يهتدي السائرون ، والمقسم عليه: كون محمد - صلى الله عليه وسلم - على محجة الهداية ، وكون ما جاء به ليس إلا وحيا تلقاه من عالم الغيب والشهادة .

وإنما قال: ما ضل صاحبكم ، ولم يقل: ما ضل محمد ، تأكيدا لإقامة الحجة عليهم لأنهم مصاحبون له طوال أربعين سنة قبل البعثة ، وهم أعلم الخلق به ، وبحاله، وبأقواله ، وبأعماله ، وأنهم في تلك المدة الطويلة لم يشاهدوا منه إلا الصدق ، والأمانة ، والعقل الراجح ، والقول السديد ، فقولهم بعد بعثته

-صلى الله عليه وسلم - إنه ساحر ، أو مجنون ، هو نوع من كذبهم البين ، وجهلهم المطبق . [2]

ومما جاء في الأصل الثالث:

في إثبات الحياة الأخرى ، وما يتصل بها من حساب ، فثواب أو عقاب ، قوله تعالى: - (والذاريات ذروا . فالحاملات وقرا . فالجاريات يسرا . فالمقسمات أمرا . إنما توعدون لصادق . وإن الدين لواقع .) [3]

(1) - سورة النحل: آية / 16 .

(2) - انظر: الشهاب الخفاجي: حاشية الشهاب ( مرجع سابق ) : ج8 / ص 109- 110 و سليمان بن عمر الشهير بالجمل: الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية: ج4 / ص 222- 223 .

(3) -سورة الذاريات:الآيات /1، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت