فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 49

أقسم الله -جل شأنه- بأمور أربعة على أن ما توعد به من البعث، وأمر الساعة حق ، وعلى أن الدين وهو الجزاء ، من ثواب أوعقاب ، واقع لا محالة ، فهو قسم على البعث ، وعلى الجزاء .

قال الفخر الرازي: -( الأمور الأربعة -التي أقسم الله بها هنا - جاز أن تكون أمورا متباينة ، وجاز أن تكون أمرا له اعتبارات أربع ، الأول: أن الذاريات: هي الرياح ، والحاملات: هي السحاب ، والجاريات: هي السفن ، والمقسمات: هي الملائكة الذين يقسمون الأرزاق . والثاني: وهو الأقرب: أن هذه صفات أربع للرياح ، فالذاريات: هي الرياح التي تنشئ السحاب ، والحاملات: هي الرياح التي تحمل السحب التي هي بخار المياه .

والجاريات: هي الرياح التي تجري بالسحب بعد حملها . والمقسمات: هي الرياح التي تفرق الأمطار على الأقطار ..) [1] . وعلى هذا تكون الفاء لبيان ترتيب هذه الصفات في الوجود ، فإن الذاريات تثير البخار ، فينعقد سحابا ، فتحمله الرياح ، فتفرقه على الأقطار .

والمقسم عليه: صدق الموعود من البعث والنشور ، ووقوع الحساب، فالثواب أو العقاب . فالمناسبة بين المقسم به ، والمقسم عليه واضحة ، فالقادر على تأليف السحاب من ذرات البخار ، بواسطة الرياح الذارية ، ثم إعادته بعد ذلك إلى سيرته الأولى ، قادر على إعادة الإنسان ، وتأليف أجزائه المتفرقة .

(1) - الفخر الرازي: التفسير الكبير ( مرجع سابق ) ج27/ ص 195 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت