فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 49

قال المفسرون [1] : - أراد بالتين والزيتون: المكان الذي كثر شجرها فيه ، على سبيل التجوز ، عبر بالحال وهو التين والزيتون ، وأراد المحل ، وهو الأرض المقدسة ، التي ظهر فيها عيسى -عليه السلام- .وقالوا: إن هذا المعنى هو الذي يتناسب مع طور سينين ، ومع البلد الأمين ، والتعبير بالحال عن المحل مألوف في الكلام العربي ، قال تعالى: (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) [2] ، أي: ففي جنته التي تحل فيها الرحمة .

وعلى هذا يكون الله قد أقسم على خلق الإنسان وتعذيبه وإثابته بأمكنة ثلاثة ، هي مظاهر أنبيائه ورسله أصحاب الشرائع العظام المعروفة ، أقسم بأرض بيت المقدس مظهر رسوله وكلمته وروحه -عيسى بن مريم- وفيها نزل الإنجيل عليه ، ثم أقسم بالجبل الذي كلم الله موسى عليه تكليما ، وناداه من جانب الطور الأيمن من البقعة المباركة من الشجرة التي فيه ، أن اذهب إلى فرعون إنه طغى ، ثم أقسم بالبلد الأمين مظهر خاتم الأنبياء والمرسلين ، فتدرج من التين والزيتون ، إلى طور سينين ، إلى بلد الله الأمين ، فختم بموطن الرسالة الخاتمة ، أشرف الرسالات . [3]

أقسم بهذه الأمكنة الثلاثة التي هي مهبط الوحي والرسالة ، على أن ما سيلاقيه من ثواب أو عقاب ، إنما هو نتيجة إيمانه ، أو كفره وطغيانه ، بعد أن أرسل رسلا مبشرين ومنذرين .

وكأنه جل شأنه يقول: ( هأنذا قد أرسلت لكم الرسل ، فأناروا لكم الطريق ، وميزوا لكم الرشد من الغي ، فإن عصيتم فلكم أسفل سافلين ، وإن أطعتم فلكم أجر غير ممنون ) [4]

(1) - انظر: الألوسي ( مرجع سابق ) : روح المعاني ، ج30/ ص 221-223. و اسماعيل بن كثير: تفسير القرآن العظيم ، ج4 / ص 526 .

(2) - سورة آل عمران: آية /107.

(3) - انظر: د. فاضل السامرائي: التعبير القرآني ، ص 299-309 .

(4) - ابن قيم الجوزية: التبيان في أقسام القرآن ، ( مرجع سابق ) ص43-54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت