فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 49

ويمكننا القول: إن الله تعالى أقسم بالشمس ، والقمر ، والنجوم ، والليل ، والنهار ، والبحر ، والعصر ، والسحاب ، والنفس ، والملائكة ، وغيرها من المخلوقات ، وكلها آيات دالة على قدرته ، ووحدانيته ، وكماله ، وقد ذكرها في مواضع مختلفة من كتابه بغير أسلوب القسم .

المبحث السابع

بلاغة القسم القرآني:

بعد هذا الإيجاز يجدر بنا أن نتعرف على ما في أسلوب القسم من وجوه البلاغة ، لتكتمل النظرة ، وتتم الفكرة .

1-يمتاز أسلوب القسم بإيجازه ، ولهذا يهجم على السامع ، فيمتلك مشاعره ، ولعل العرب أكثروا منه ، وأفتتنوا فيه لوجازته ، وهم إلى الإيجاز أميل في شعرهم ونثرهم ، ومن هنا راجت الأمثال بينهم وشاعت ، وذاعت الحكم والتوقيعات فيما بعد العصر الجاهلي ، وتسابقوا إلى تجديدها ، والاحتفاظ بها .

2-القسم ضرب من الأسلوب الإنشائي ، لا مناص للخصم من الإقرار به ، ولا وجه له في إنكاره ، فإن شاء أن ينكر ، انصب إنكاره على جواب القسم ، لا على القسم نفسه ، لأن الجواب خبر [1] لا إنشاء [2] .

وقد يجمع القرآن الكريم بين القسم والوصف ، كالقسم بالقرآن المجيد واليوم الموعود ، والصافات صفا ، ففي هذا وأشباهه قسم ، ووصف للمقسم به ، ليكون الاستدلال أعظم في النفس وأوقع .

(1) - الخبر: هو ما احتمل الصدق والكذب لذاته ، أي: لذات الخبر نفسه . وهذا بالطبع يخرج ما كان صادقا قطعا ، وما كان كاذبا قطعا . انظر: فضل حسن عباس: البلاغة فنونها وأفنانها ، مبحث الخبر ، ص99 وما بعدها .

(2) - الإنشاء: ما لا يحتمل صدقا ولا كذبا . وهو قسمان: طلبي ، وغير طلبي . انظر: فضل حسن عباس: البلاغة فنونها وأفنانها ، ( مرجع سابق ) مبحث الإنشاء ، ص147 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت