وحين نستقرئ البيان القرآني في استعماله لمادة ( ح. ل. ف ) نجدها قد دارت في بيانه الكريم في ثلاثة عشر موضعا [1] ، كلها جاءت بغير استثناء في الحنث باليمين ، وفي آيات مدنية ، وخصوصا في سورة التوبة ، عدا آية واحدة مكية ، هي قوله تعالى في سورة القلم: ( ولا تطع كل حلاف مهين ) [2] ، ثم إن إسناد الفعل غالبا جاء في المنافقين . وحين أسند الفعل إلى المؤمنين في قوله تعالى: - ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) [3] كان ذلك لبيان كفارة الحلف عند الحنث . وباستعراض آيات الحلف المسندة للمنافقين ، والتي كشفت حقيقتهم وفضحت زيفهم ، نرى أن اليمين فيها كانت معقودة أصلا وابتداء على خلاف الحقيقة والواقع في أغلب الآيات ، وهم يعلمون ذلك ، وأن الأمر كذب .
قال تعالى: ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) [4] . فالحلف يدور في العربية على احتمال الحنث غالبا ، لأنه مبني على الظن ، وفي البيان القرآني يتضح بجلاء أن اليمين في الحلف معقودة غالبا على الحنث أصلا ، حيث يحلف المنافقون على خلاف الحقيقة ، التماسا للعذر ، دون مبرة في الحلف ، أو صدق في اليمين .
أما القسم: فتفسره المعاجم بالحلف دون أن تذكر فرقا بينهما ، إلا أننا نجد صاحب القاموس يقول:
(1) - انظر سورة المائدة / 89 ، والنساء / 62 ، والتوبة / 42، 56 ، 62 ، 74 ، 95 ، 96 ، 107 ، والمجادلة / 14 ، 18 ، والقلم / 10 .
(2) -سورة القلم / آية 10 .
(3) - سورة المائدة: آية / 89 .
(4) - سورة المجادلة: آية / 14 .