فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 31

خرجنا بعد ذلك من المحل متجهين إلى الفندق ... فقال لي بكل براءة ..

-أخبرني الشيخ محمد بأن هناك مكان يدفن فيه الأموات هل لي أن أراه الآن ..؟

قلت في نفسي [ يا الله مساء خير مقابر في هـ الليل ..!!]

ولكني كنت ملزم بتنفيذ رغباته .. فذهبت به إلى هناك ..رغمًا عني ..!

دخل المقبرة لوحده.. لم أرافقه .. فلا رغبت لي في ذلك ..

بل جلست أنتظر عودته .. وأنا في السيارة

عندما عاد..

ركب السيارة وهو يتنفس الصعداء .. ثم نظر إلي وقال ..

-أريد غدا أن احضر دفن أحد الأموات بعد الصلاة عليه..

قبل الذهاب إلى مكة ..

ثم سكت فضل سارحًا بذهنه حتى وصلنا إلى الفندق..

وأنا لم أجبه لا بقولٍ ولا برد .. لأني متأكد أن ما قاله سيحدث رغم عني ...!

قبل أن ينزل من عندي قال والحسرة تعلو محياه ..

-كم أغبط الأموات الذين رأيتهم قبل قليل .. ماتوا وهم على الإسلام

ودفنوا في مقابر المسلمين ... يا لهم من سعداء ...

لم أستطع الرد على ما قال ..

أحسست بضعفي على مواساته فوجدت الصمت أفضل وسيلة لرد عليه ...

فما أحمله في صدري من ذل وتهاون يجعلني أحس بحسرة على تفريطي ..

فهذا الرجل الذي لم يسلم إلا منذ أسبوع أقام شعائر الدين أفضل مني أنا ..

الذي ولدت مسلما ً وترعرعت في بلاد المسلمين ..!

عند الغد ..

وقبل أذان العصر بنصف ساعة اتجهت نحو الفندق بعد أن ودعت أهلي ..

وكنت أقول في نفسي ...

[ يا ليته يخلي الصلاة على الميت في وقت ثاني أحسن ..

كذا بنتأخر ..! إذا جيته بـ أقول له الصلاة على الميت في الحرم أفضل ..وأعظم للأجر]

عندما وصلت للفندق نزلت وأنا اشحن نفسي بكلمات وعبارات أرجو من ورائها اقتناعه بتأجيل ..

و فجأة بينما أنا احضر ما سوف أقوله .. سمعت صوت يناديني ...

أخ ساري .. أخ ساري .. لو سمحت وقف دقيقة ..!

التفت إلى مصدر الصوت فوجدت .. إبراهيم .. موظف الاستقبال في الفندق

كنت دائمًا أتحدث معه عندما كنت أنتظر نزول ألكسندر من الغرفة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت