أظلم الكون بأسره في عيني ... لم أستطع الرؤيا..
فعيناي غرقت وتشبعت بالدموع..
من دموعٍ تلونت بلون الدم من شدة آلم الفاجعة ..
يا ربي أحقًا مات عبد الرحمن .. أحقًا مات ولم تتم له أبسط أمانيه ..!
اللهم لا اعتراض على قدرك... ولكن المصيبة تذهل العقول وتذهبها ..
لم أحس بمن حولي أو ما فعلته ..
إلا وأنا واقف عند باب غرفته ..
يااااااااااهـ هنا وقفت أول مرة ...
عندما وصل ...
هنا أعطيته تلك الورقة ...
هنا همسني وقال كم أحبك يا ساري ... أنت من أنار لي الطريق ..
هنا مرت على لحظات ولحظات .. لم أعرف قيمتها إلا الآن .. حين فقدته ..
قلبت بصري فيما حولي ..
لأرى بقايا من بقايا إنسان ... ودع الحياة ..
بعد أن تركني أتجرع مرارة الفراق لوحدِ ...
هكذا ودعته بدون ميعاد .. ودعته وقلبي لا يطيق الوداع ..
فكيف بوداعٍ لا عودة من بعده ..!
ضللت واقفًا وأنا أدير نظري للمرة الأخيرة..
في هذه الغرفة التي فيها عرفته ومنها انطلقت معه وبها انتهى كل شيْ ...
هذه هي الورقة التي لم ينتهي من كتابتها .. انتهى هو قبل أن ينهيها ..
مرمية على طرف السرير ..
أمسكت بها لأقرأ ما سطره فيها ... فوجدت:
دونوها ..،
دونوها للأمم .. دونوها للشعوب
دونوها أن شئتم.. ووصفوني بالجنون ...!
عن خطوة خطوتها ... خطوة ..عن ألف ميل ..
خطوة.. من ظلام الكافرين إلى ظلال المسلمين
خطوة من صحراء الألم إلى بساتين الأمل
سأكتب عهدًا على.. لن أتراجع عنها حتى لو قيدت بسلاسل من جحيم ..
مادام في القلب نبضُ .. وفي العروق دمُ .. وفي العمر بقية ُ
أنا سائر عليها حتى يوافيني الأجل ..
سأمـ
[ مـ ... . ] ..
هوأخر حرف كتبه قبل الرحيل ..
ولعله كان يقصدها بها الموت ...!
لا أدري هل أصبت أم انفجاري بالبكاء لحظتها .. جعلني أخمن ذلك ..!
صديقي عبد الرحمن لا أملك لك سوى الدعاء
فأنا مدين لك ..
نعم مدينٌ لك ..
فأنت من حرك تلك الغيرة التي نامت بداخلي ..