فهرس الكتاب
يفسره القلقشندي بقوله:"لسفارتهم بين الملوك وترددهم في الممالك لجلب المماليك والجواري ونحو ذلك، وهو منسوب إلى السفير: وهو الرسول والمصلح بين القوم نسبة مبالغة، ولم يستعمله الكتاب مجردًا عن الياء" [1]
3.المصدر السابق: 6/ 15. ولا يخفى أن من يقوم بمهمام السفارة بين الملوك لابد له من معرفة لغة البلاد المرسل إليها، لما تحتاج إليه الدبلوماسية الناجحة من قدرة على أداء الرسالة، توسلًا لتحقيق الغرض المرجو منها، ولذلك خصّ السفراء والخواجكية بلقب:"ثقة الدّول" (4) .
4.المصدر السابق: 6/ 42.
-القناصل:
لقد كان من النتائج الإيجابية لحركة التجارة النشطة بين دولة المماليك وجنوة والبندقية وفلورنسا وغيرها من المدن الإيطالية والممالك الأوروبية وجود عدد من القناصل الذين يرعون المصالح التجارية لهذه الدول، ولاشك أن اختيارهم كان بناءً على معرفتهم بأحوال الشرق العربي ولغته، الأمر الذي يحتم عليهم إقامة طويلة في الشرق واحتكاك وثيق بأهله.
ولدينا من النصوص ما يثبت معرفة القناصل للعربية، وقدرتهم على نقل مراسيم السلطان التي يصدرها بشأن رعاياهم إلى لغاتهم، فقد حدث خلاف بين مسلمي الإسكندرية وتجار الفرنج بشأن أسرى المسلمين وذلك في سنة ... 769هـ/1367م، فما كان من نائب الإسكندرية إلا أن دعا قناصل الإفرنج المقيمين في المدينة، وقرأ عليهم كتاب السلطان المتضمن منع سائر الفرنج من السفر ما لم يردوا الأسرى:"فلما سمعت القناصلة والتجار ذلك كتبوا كتابًا بالخط الرومي ودخل به رجل من المسلمين البحر، وجعله بعقب رمح وغرز سنانه بقاع البحر ورجع إلى البر، فأتى قارب من مراكب الإفرنج أخذه ورجع به إلى المراكب، فلما قرأوه تيقّنوا أن أصحابهم مأسورون" (1) .
1.النويري، الإلمام: 5/ 192 - 193. - رجال الدين المسيحي:
(1) 2. يقول القلقشندي، صبح الأعشى: 6/ 13:"الخواجا من ألقاب أكابر التجار الأعاجم من الفرس ونحوهم وهو لفظ فارسي، ومعناه السيد، والخواجَكيُّ بزيادة كاف نسبة إلية للمبالغة، كأن الكاف تدخل في لغتهم مع ياء النسب".