الصفحة 30 من 78

16ـ وذكر البغدادي باشا (ت1339هـ) في ذيله على (كشف الظنون) كتابًا له في الأدب اسمه «زواهر الفكر وجواهر الفقر» قال: إنه فرغ منه سنة 721 هـ (1) .

ويحتمل أن له كتبًا أخرى لم يرها البغدادي كما لم ير الكتب التي ذكرتها لك نقلًا عن (التشويق) الذي ألفه سنة 715 هـ. وقد وهم البغدادي لما ظن أن ابن السَّرَّاج يُعرف بابن المرابط، وأرى أنه لقب أحد النساخ هذا إن لم يكن الناسخ هو: محمد بن عثمان أبو عمرو بن المرابط (ت752هـ) ، الذي هو من مشرب ابن السَّرَّاج فيما يبدو، وذلك لأنه حطَّ على الحافظ الإمام الذهبي وترجمه ترجمة أفرط في ذمّه فيها (1) .

وفاته:

عاش ابن السَّرَّاج متذمّرًا، متشكّيًا من أناس يعرفهم، وذلك بادٍ في كتابه: (التشويق) و (التفاح) ، ولم يرض عن حاله فيما يبدو لي طوال السنوات التي عاشها بعيدًا عن دمشق. ويبدو أن شيخوخته انقضت بين البيرة وبهسنى وكختا، إلى أن أصيب بالفالج في حدود سنة743هـ تقريبًا، وعانى من مرضه ثلاث سنوات وثمانية أشهر إلى أن مات (بكختا) في الثاني من شهر ربيع الآخرة سنة 747هـ، وقد أخطأ ابن رافع فعدّه من المتوفين في ذي الحجة، من تلك السنة.

وقد ذُكر تاريخ وفاته في آخر مخطوطة (التشويق) ، وأظن أن مريدًا له أو ابنًا هو الذي كتبها، ثم كتب هذه الأبيات، وذكر أن المؤلف نظمها في مرضه بالفالج، وهي تعكس امتداد معاناة ابن السَّرَّاج في منفاه:

يعزّ على قلبي أراني مقلّبًابأيدي النسا والروح تُطوى وتُنشرُمن الفالج المقضي علي بلاؤهولله حمد دائم ليس يحصرعلى أنني أرجو الرضا بقضائهولست بأقوى يا ليالي فأصبروأسأله عفوًا ولطفًا ورحمةلعلّي أن أحظى بذاك وأظفروإن كان تكثيرًا لأجرٍ فحبّذاوإن كان عن ذنب عظيم يكفّروإن كانت الأخرى فللّه درّهاتريح فؤادًا ميتًا ليس يحصرهموم وأحزان وصحبة معشرٍ ( ... ) من خير وفي الشر تنذريعانون أوصافًا من الشرّ والدَّهاخيارهم في الشرّ من هو أمكرتراهم إذا ما الشرّ أطلع رأسهسعاة إليه كالطيور تنفرإإإه السماء امنن بتفريق شملهمفلطفك بالمسلمين أحرى وأجدرفبثّ المساوي العبد أولى بتركهولكن بعض الشرّ يحكى وينذرفيا ربّ خلّصني فإنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت