فهرس الكتاب
ثم نقل بعض رأي أبي العباس ـ رحمة الله عليه ـ فيهم، وكلامه عليهم، ثم قال: « ... ونحن نقول ونقسم بالله العظيم: إنا نعتقد أن هذا الكلام القبيح الشنيع لا يليق بصغير مبتدىء بين يدي قائله، وإني والله والله والله ـ ثلاثًا ـ الذي لا إإإه إلا هو الرحمن الرحيم لأحزن كل الحزن، وأتأسف كل الأسف على مثل هذا الرجل الفاضل، من أجل صدور مثل هذه الأقوال عنه مع علمه وفضيلته، كيف يرضى لنفسه أن يتكلم في مثل هذه الطائفة التي قد شرّفها الله تعالى يقينًا؟ وأظهر لها آيات، وأقام على صدقها بيّنات، مع علمه بأنَّ أحدًا لا يوافقه على مقالته، ولا يستحل أن يقدم على الحق فيقيم الباطل في قبالته. يا لها من حسرة على الفضلاء الذين خسروا فضائلهم، ولم يأمن الحق وأهله غوائلهم .. » .
ثم قال بعد تحدٌّ فارغٍ: « ... فما بالشقشقة، واللقلقة، والتلفيق، والتزويق تمحو محاسن الإسلام ... » (1) .
وحين تحدث عن فضائل دمشق، وأتى بكثير مما لا يصح منها، قال: « ... ولا تغتر بقول بعض العلماء النابغين في زماننا: لم يثبت من هذه الفضائل شيء ولا أثر لها. فإن مثل ذلك لا يفتقر إلى الثبوت، ومُنكره معاند. وإنما أولئك يريدون محو محاسن دمشق حسدًا من عند أنفسهم من بعدما تبيّن لهم الحق» (1) .
وقال وهو بصدد إثبات فكرة الأبدال لدى الصوفية: « ... ومنها أنهم سمّوا به (بدلًا) لأنه كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا. وهذا ردّه بعضهم وقال: لو صحَّ ما نقض الدين. ثم أخذ في تضعيفه، وقال: ليس من أمر الدين ولا أصل له ثابت. وأكثر من ذلك.
ونحن نقول: بل قوله مردود، ولهذا الحديث أصل، وليس في إثباته محذور من نقض قاعدة أو تبديل سنة أو غير ذلك. بل من رده حاسد مبغض لأهل الحق وأصحاب ( ... ) (1) الذي ليس لحاسدهم منه ذرة من النصيب. لايكاد يخفى ذلك ولاعن الحمير!! وإن لم تؤمن بما نقوله فعليك بالمنصف الخبير.