الصفحة 48 من 78

وهذا الذي يقول هذه الأقوال، ويسري في هذه السبل قد عرف حاله، وله أحوال معنا يكون حاسدًا لأصحاب الفضائل الباطنة والظاهرة، فيأخذ في محو محاسنهم طلبًا لإثبات نفسه، ووقتًا يكون طالبًا لأن يقال: محقق متقن قد جاء ليجدد لهذه الأمة أمر دينها، وغير ذلك من الأمور المذمومة، ونحن نعرفه، ونعرف أغراضه وما نشأ عليه، وما جُبل عليه، وما هو مُراده وما هو معشوقه من الأحوال والأفعال والاعتقادات، فالله تعالى لا يجعلنا بحاله ولامسلمًا غيرنا، وشرح أمره أطوله طويل، وبلاء المسلمين به غير قليل» (1) .

وتقع على البذاء في أسلوبه، مثل قوله: « ... فاعلم ذلك وثق به، ولا تلتفت إلى حيوان ينكر مثل ذلك ولو ادّعى العلم فليس بعالم، لأن العالم يتصرف بعلمه ويعتمد الواجب، وينظر الأصلح ويفكر في العواقب ... » (1) .

وقال في بحث (الخضر وحياته) عليه السلام: « .. وإن كان أصحاب الأغراض الخسيسة النفسانية، والمقاصد الخبيثة الشيطانية يقولون غير ذلك، إما لدغل كامن وعداء باطنه لهذه الأمة، وإما لحب التفرد بالرياسة، فيأخذ أحدهم في محو محاسن أهل الباطن حتى يصل إلى الخضر عليه السلام.

ثم إن قدر على إثبات محاسن نفسه، وإلا اكتفى في الأمر بمحو الغير، وتغذّت نفسه وطبعه بذلك ورضي به، فاعلم ما يقول وتحققه، ومن العجب كوننا رأينا من الفضلاء من شحن كتبه بشهادة الأولياء، وهم الجم الغفير، ببقاء الخضر عليه السلام ورؤيته ومحادثته والتعلم منه، إلى غير ذلك، ثم يقول في مكان آخر: إن ذلك باطل وإنه من إلقاء الشيطان بين الناس، فلا حول ولا قوة إلا بالله» (1) .

وعرض ذكر الملاحم، والذين ينكرونها ممن سماهم بالمتفقهة، ودافع عنها وقال: إن في هذه الملاحم أسرارًا لله تعالى، وحكمة واسعة. ودعا إلى سلوك الأدب معها، ثم قال: « ... ولقد رأيت جماعة من المتفقهة ينكرون بخلاف الأئمة الفضلاء والسادة النبلاء، حتى إنهم يكثرون الكلام على الملاحم، ويزعمون أنها من الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت