الصفحة 50 من 78

وقال: « ... واعلم أن هذا الشخص من إخواننا في السن وخدمة العلم الشريف من عهد الصبى بدمشق حرسها الله تعالى، ولما عزم على إبداء المخالفة نهيناه كثيرًا، وأشرنا عليه بالاشتغال بما يفيد من إصلاح كتب التفاسير والفقه والأصول وغير ذلك (1) .

ولما انتقلنا إلى مباشرة الأطراف بإشارات باطنة من ( ... ) (1) والأشراف، لم نزل نرسل إليه، ونؤكّد عليه، وكان يخالفنا في أشياء ثم يرجع ويقول: عجلتُ. وما جاريناه في أمر إلا ردّه الله إلى قولنا، فلا تغترّ بشهرته وصِيْته، واعلم بأن حزب الله هم الغالبون ... » (1) .

وأردف عقب هذا قائلًا: « .. ونقول حينئذ: ثم من أعظم البلايا أن العلماء المحققين؛ أحجموا عن مساواة ذلك وأمثاله ومقابلتهم، وصانوا أعراضهم لأسباب عن مباحثتهم ومقاولتهم، ولم يظنوا أن يصل الأمر إلى ما وصل فتتابع وتفاقم إلى أن صار لصد الإسلام بسببه مرامه وحصل.

وكان المحققون من العلماء قادرين على إعدام من كان هذا الخلاف المضل من سلوكه وسننه، ولكنهم خافوا أن يصير قتل العلماء من فروض زمانهم الرذل وسننه. حققنا ذلك عيانًا ... » (1) .

قلت: قوله: «ولما عزم على إبداء المخالفة نهيناه كثيرًا ... » إلخ يقصد بذلك قطعًا ما كان منه قبل سنة698هـ من وضوح نهج السلف الصالح في العقيدة لديه، إلى أن كتب (الحموية) ، ونقده أشياخ الصوفية المنحرفة، كابن عربي (ت638هـ) الذي كان يحسن الظن به في مطلع شبابه ثم تبين له حاله (1) . وإني ليبدو لي أن إبداء مخالفته كان أقدم من ذلك التاريخ بكثير نفهم هذا من كلامه ـ رحمة الله عليه ـ عندما قال: « ... وأغرب من هذا ما قاله لي مرة شخص من هؤلاء الغالطين، في قوله: {ومَا يَعْلَمُ تَاوِيْلَهُ إلاَّ الله} (1) قال المعنى: وما يعلم تأويل: (هو) ، أي اسم: (هو) الذي يقال فيه: هو، هو. وصنف ابن عربي كتابًا في (الهو) .

فقلت له ـ وأنا إذ ذاك صغير جدًا ـ: لو كان كما تقول، لكُتِبَت في المصحف مفصولة: (تأويل هو) ، ولم تكتب موصولة .. » (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت