الصفحة 51 من 78

وذكر أنه ناقش رجلًا وابنه من المتعصبين لأهل الكلام وهو صغير قريب العهد من الاحتلام (1) .

وأَعْظَمَ ابن السَّرَّاج الفِرْية عند قوله: «ثم نقول: وإن أصرَّ منكر ولم يقبل النصيحة بل أحب الفضيحة فقل: رأينا هذا المنكر المبالغ المدعي القطبية يصرح بأنه المهدي الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: أنا الذي أُقِيم الحق، وأَمْحق الباطل، وأنا المتعيّن لكل الوظائف الدينية والدنيوية، إلى كلام كثير من جنس ذلك. فقيل له: الانتماء والنسب غير موافق. قال: ما علينا من ذلك إذا صح المعنى وهو المقصود. ثم قال: وإن لم أكن هو، فأنا مثله، أو نظيره ( .. ) (1) ، وهو الذي حمله على ما قاله، وقد قدح العلماء وخالفهم، وألف العامة وحالفهم، ثم تَرَقّى في بغيه إلى أن تعرَّض إلى جناب الرسولصلى الله عليه وسلم (1) ، وقال: إن الصرصري (ت656هـ) صاحب الديوان الحسن في مدح الرسول قد أخطأ في مبالغته، وربما كفّره (1) وقال غير ذلك مما اشتهر عنه في فتاويه الخبيثة التي بثَّها شرقًا وغربًا، واستند في ذلك إلى أشياء كل عالم صغير وكبير، ووضيع ورفيع يعرفها من جنس الأحاديث المتضمنة تواضعه صلى الله عليه وسلم وقوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح عليه السلام» ، و «لا تعظموني كفعل الأعاجم، يعظم بعضهم بعضًا» ، و «لا تفاضلوا بيني وبين الأنبياء» ، إلى غير ذلك، وكل ذلك لايقدح ما قدحه، وهو محمول علىحبّه التواضع لله تعالى ليرفعه .. » (1) .

قلت: أمّا زعمه أن شيخ الإسلام ادَّعى المهدية فافتراء منه عليه بلاريب، وما أظن المصدر الذي نقل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني، قوله: « ... ونسبه قوم إلى أنه يسعى في الإمامة الكبرى» ، إلا ابن السَّرَّاج وأضرابه، من الحاقدين الشنأة الذين يضعون هذه الكذبة ويشيعونها لتأليب ولاة الأمرعليه.

وكان نصر المنبجي (ت719هـ) من حَمَلة هذه الفرية ـ إن لم يكن مصدرها ـ فقد كان يقول لعلي بن مخلوف القاضي (ت718هـ) : «قل للأمراء: إن هذا يُخشى على الدولة منه، كما جرى لابن تومرت (ت524هـ) في بلاد المغرب» ، فلما جاء مريده الجاشنكير (ت709هـ) إلى السلطة أوهمه المنبجي أن ابن تيمية سيخرجهم من الملك ويقيم غيرهم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت