فهرس الكتاب
والسلام بغير شك ولا مرية بين الأمة إلا عند من قد أضله الله وطمس على قلبه وجعل على بصره غشاوة. فإنا لله وإنا إليه راجعون» (1) .
وقال: « ... ولا تكن كالجهلة أو المتجاهلين الذين يصل أحدهم إلى مسألة الله أعلم كيف وصل إليها فيعتقد أنه العالم الراسخ، والجبل الشامخ، ثم يأخذ في قدح العلوم وأهلها، ويأخذ في سبيل حزن الأمور وتجنب سهلها ظنًا منه أن ذلك هو الدين وأن إنكار المعارف زينة العارفين. كلا والله بل طمس الله على قلبه وأعمى بصره وذهب بلبه، فصار عدو الحقائق آتيًا بما ليس بلائق، خسر الدنيا والآخرة، وفاز بالكرّة الخاسرة.
قد حرم طريق العلم الواضح، ومنح الحظ الخسيس الفاضح، عكس الولي الناصح، واللبيب الراجح، الفائز بالرأي الصالح .. » (1) .
وقال وهو يتحدث عن منكري (الكرامات) : « ... ولكنهم في هذا الزمان لهم بعض العذر، وسببه أنه قد ظهر في العالم من يقدح الأولياء، ويهدر الأصفياء، ويستهتر بالصلحاء، ويستهزىء بالأتقياء، ويضع من أقدارهم، ويقلّل من أنصارهم، وينكر تعصبًا ما لا ينكر عليهم، وينسب كل قبيح وشنيع إليهم، ويجعل أحوالهم إذا صدق بها شيطانية، وإذا لم يصدق بها زورية هذيانية، وإذا كذب بها كفرية بهتانية.
وليس قصده في ذلك إلا إثبات نفسه الخسيسة، وأنه مختص بالفضائل الفائقة، والمزايا النفيسة. يقدح العلماء حتى يصل إلى الصحابة، ويغلّط الفضلاء حتى جليل الأهل والقرابة، ومن رآه قد تقدم عليه بفضيلة يجتهد على قذفه بكل سخيفة، ورميه بكل عليلة.
وقد ألّف في ذلك ومثله مؤلَّفات، وصنّف في شبهه ومقاربه مصنَّفات، وبثَّها في البلاد، وأفسد بها عقائد العباد، وفرّق كلمتهم، وضلّل دعوتهم، وتحمّل في ذلك إثمًا كبيرًا، وأحدث بين الناس خلفًا كثيرًا، افتياتًا على الله وعلى عباده، وإعانة للشيطان على كيده وعناده، عجّل الله خلاص الإسلام منه ومن أمثاله، وأسرع بفكاك الإيمان منه ومن أشكاله آمين» (1) .