فهرس الكتاب
ولما عرض لمسألة حياة أوليائه في قبورهم، كحياتهم الدنيا، قال: « ... وذلك مما ثبت عندنا وهو من دلائل أنهم أحياء الدارين، عكس ما قد صَمَّم عليه فضلاء زماننا» ، ثم قال: « .. وكان ذكره قد شاع بين الخلائق بكثرة خلفه وتنوع جداله، وتنقيته المسائل الخلافية، واشتغاله وإشغاله بها. هذا مع ما يجري له في غضون ذلك في مجالس لا نرتضيها نحن لغلام له أو صغير بين يديه» . ثم ذكر أنه كان عكس هذا أولًا وأردف ذلك بدعاء له الله أعلم بنيّته فيه، قال: «عافاه الله تعالى وإيّانا وسائر المسلمين» (1) .
وعند ذكره شيخ أشياخه: الحيدري صلطوق (ت697هـ) أورد عجيبة من عجائب الخلق، فقد قال: « ... وكان أشقر اللون، رَبع القامة، أكثر نظره إلى السماء، أشبه الناس صورة بأخينا في السن وخدمة العلم، الشيخ العلامة تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ثم الدمشقي الحنبلي، لا يخالفه إلا بشقرته، أي ظاهرًا، ولنا باطنًا، فإنه كله خلافه لشيء قُدّر عليه، وحرمان كلي وصل إليه.
ولو كان على اعتقادنا في هؤلاء السادة، لحظي بعظيم السيادة، ونال جميع السعادة، وإنما يقال: محروم الارتفاع، ولو وفقه الله تعالى لسلك سبيل الاتضاع، فإنه طلب التقدم فدحض الأول والآخر، ورام التكبر فقلت: من الساخر إلى الساحر (1) ، نسأل الله أن يسلك بنا سبيله، وأن يجنبنا نيته وفعله وتبلبله، فما أحسن من نظر نفسه صغيرًا ورأى كلًا من العالم كبيرًا حقيقًا. فضيلة ذلك من طرق كثيرة وأعظم كتاب لا يغادره صغيرة ولا كبيرة. فثق بما نقول يكون (1) الله معك والرسول».
ثم جاء بعجيبة أخرى تخص شخصيته ـ أعني ابن السَّرَّاج ـ فرغم عدائه الذي رأيت فإنه لم يقطع حب المراسلة والصحبة القديمةـ كما يقول ـ بينهما، ولا ندري نيته في ذلك أهو صادق في نصحائه كما قد يكون الكفرة والضلاّل أحيانًا صادقين في دعوتهم من أسلم أو اهتدى إلى