فهرس الكتاب
ضلالهم وكفرهم الذي هو الحق عندهم؟ أم هو يبغي في كل مراسلاته كفَّه عن جهاده لذويه وأمثاله؟
قال: «ولقد نصحناه في زمن الشبيبة بدمشق كثيرًا، وأرسلنا إليه من البلاد الشمالية برسائل لا تحصى، نأمره بالاشتغال بما يفيده، وننهاه عن ضد ذلك لله تعالى ولما بيننا من الصحبة القديمة، ولم يظهر من ذلك اجتراحًا، ولا أنكره أصلًا، ولاحى لشيء قدره الله تعالى، ولقد أجرنا على ذلك (1) وإن لم نعد عنده ويحتمل أنه أفاد مسيرًا، ولا يهلك إلا هالك» (1) .
وقال: « ... ونحن ـ بحمد الله ـ لمّا كنا مقيمين بدمشق ـ حرسها الله تعالى ـ كان بيننا وبين هذا الفاضل أنس عظيم، ومجاورة بالأهل والعيال بالبلد والبساتين من حين الصغر واللعب المعتاد بين الصغار.
ولما اشتغلنا بالعلم الشريف كنا أكثر الأوقات مجتمعين، وفي محافل تحصيله ملتئمين، وكان أكبر مِنَّا في السن قليلًا، وكنَّا (1) ننهاه عن كثير من المخالفات، على سبيل الشفقة والمحبة (!!) .
ولما قُدّر خروجنا إلى الأطراف بالأمر الرباني، والإشارات الصالحة باطنًا، ما زلنا نرسل إليه ونعلمه بأن اشتغاله بأهم مما هو فيه أولى وأحرى، وعيّنا له كتبًا في فنون يجب إصلاحها والتنبيه على أماكن منها، مع تجار وغيرهم ممن يدعي أنه من أقاربه من أهل حرَّان، ورأس عين الخابور، ومع أشخاص من أهل البيرة وغيرها، وأعلمناه بهذا الكتاب وغيره أننا قد نقضنا أقواله فيهم (1) وبيّنا غلطه.
وكنا لا نكاتبه بذلك لِما علمنا من حال جماعة من السفهاء، والغوغاء والأطراف حوله، يوجسون خاطره، ويقيمون الفتن بينه وبين الناس، ويقولون: يا سيدي أنت يقول لك فلان كيت وكيت؟ وهل يقال لمثل مولانا ذلك؟ إلى فنون من هذا الجنون، ولنا بهم خبرة، وما نعلم أكثر سبب بلاياه إلا هؤلاء الجهلة الحمقى.