الصفحة 56 من 78

ثم أرسل يقول: المصلحة؛ تكتب إلي هذه الأمور حتى أفهم المراد جيدًا، فكتبت إليه سبعة فصول في مهمات فلم يجب عنها.

والله العظيم أرسلت إليه مرة ثلاثمئة مسألة من فنون شتى، فقال للرسول ـ وكان اسمه الشيخ حسن الكفرعامري الزيداني ـ: اصبر عليّ أيامًا. ثم طالبه بها، فصبّره أيامًا، إلى أن كمل لها عنده نصف سنة ثم ادّعى ضياع الأوراق جملة.

وما نقول ذلك إلا لِئَلاّ يعتقد بعض الجهلة أننا نخافه أو نرجوه، أو يتوهم من جهته كما يتوهم غيرنا، فالمتوهمون لتوهمهم أسباب هي مفقودة عندنا بحمد الله تعالى» (1) .

وكان قد دفع عن نفسه أن يكون مغلوبًا لهواه في ردّه على شيخ الإسلام، فقال: « ... فإن قال جاهل: أظنك مضادًا وأريد أن تُعَرّفني من جهالات من أشرتَ إليه شيئًاحتى أعلم أنك محق فأتبعك، وأن ذلك القبيل مبطل فأجتنبه. قلنا: اعلم يا قليل المعرفة، يا كثير الجهالة، يا عديم التوفيق، أنّا إن شاء الله تعالى بريؤون من مضادة الحق، ومن كل ما يشبه ذلك ... » (1) .

وقال وهو يمتدح الرفاعية: « .. وأما من تكلم في هذه الطائفة في زماننا وصنف في الإنكار عليهم مصنفات، وزاد عن الحد، وبالغ في الهدّ، وغلط في العدّ، وأسرف في الشد، فقد وقفنا على أحواله، واطلعنا على منواله، وأحطنا علمًا من الصغر بجملة أحواله. ونحن وإياه في السن وخدمة العلم والتربية متقاربون، ولنا به اجتماع كثير في بسيط العمر بمدينتنا دمشق المحروسة، ومجامع علمائها، وبرها وجنانها، وبيننا وبينه من الصحبة والبلدية وغير ذلك ما يعلمه الله تعالى، مع التقوى والعفاف، وهو يحبنا، ونحن نحبه في الله لما ذكرنا، ولكن نكرهه ونبغض اعتماده لله تعالى، لأنه قد أكثر من الخلاف من عهد الصغر، وأفسد القواعد وكان في كل أمره عظيم الضرر، وتفاقم بلاؤه وكان في نكاية الدين إحدى الكبر، مضلًا للبشر. كفى الله الإسلام شرّه وشرّ أمثاله وأطفأ عنهم من شقاشقهم جملة الشرر» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت