الصفحة 58 من 78

لماذا كان ابن السَّرَّاج المتهم عندي؟

ربما اعترض معترض وقال: قد سلَّمنا ببراءة الحافظ الذهبي، من هذه الرسالة، وأن مرسلها بعيد عن أخلاقه وأسلوبه، وأنها صادرة من شانىء لابن تيمية وأصحابه، فمن أين لك أن توقع التهمة على محمد بن السَّرَّاج دون غيره، من الأضداد المخالفين، وهم كثير؟

فأقول: أعلمُ أن المصادر تُجمع على أن أناسًا من مخالفيه، قد ناقشوه وناظروه، ومنها الذي يذكر أن بعضهم ردّ عليه في كتاب، وأن آخرين تطاولوا عليه، باللسان وباليد حينًا، ومنهم الذين نصحوه مشافهة، كما فهمتُ من بعض تلك المصادر.

بيد أنّي لم أقف على مصدر، يعرفه الدارسون، يُذكر فيه أن فلانًا من أصحابه أو خصومه، أرسل إليه برسائل لا تحصى (كثرة) ، كما رأينا اعتراف ابن السَّرَّاج بذلك في المصدر الذي عثرت عليه.

نعم من شبه المؤكد؛ أن أصحابه وتلاميذه كانوا يكتبون إليه حين يُمنعون من زيارته أيام سُجن، وفي سجنته الأخيرة مما لم ينقل إلينا، ولكنها رسائل ودّ وتعظيم واحترام لا كهذه «النصيحة» . ويبقى احتمال إرسال المخالفين له برسائل كالتي رأيناها في «النصيحة» احتمالًا لا سند له في المصادر.

وتأمل معي هذا:

1 ـ صداقة ابن السَّرَّاج القديمة مع مخالفته العميقة لأبي العباس بن تيمية في العقيدة والمنهج ... إلخ.

2 ـ شخصية ابن السَّرَّاج المتعصبة للرفاعيّة، الراغبة في منازلة ابن تيمية والغلبة عليه، أو كفّه عن الصوفية والفقراء.

3 ـ مشابهة معاني «النصيحة» لمعاني كلماته التي نقلتها لك.

4 ـ وأخيرًا تصريحه بكثرة إرساله الرسائل والمسائل العلمية إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت