فهرس الكتاب
ما مصير رسائل ابن السَّرَّاج؟
لا يُعلم ماذا كان يفعل شيخ الإسلام، بسيل الرسائل التي كان يرسلها ابن السَّرَّاج والتي وصفها بأنها لا تحصى (كثرة) ؟ تلك الرسائل التي يُفهم أنه بدأ في إرسالها بعد سنة698هـ لمَّا فارق دمشق، وأظن أنه استمر في إرسالها إلى سنة726هـ قبل دخول ابن تيمية السجن.
فإما أنه كان يجيبه على ظهر الورقة، التي كتب ابن السَّرَّاج عليها كلامه ـ وهذا معلوم من فعل شيخ الإسلام في الفتاوى التي كانت تَرِد إليه ـ وإما أن يكتب على ورق جديد، وإما أنه قد عرف من صديقه القديم شغبه وهذره فلم يرها أهلًا للإجابة عنها، فيأمر بها، فتُمحى الكتابة عنها ويُفاد من ورقها (1) . فإن بقي في بيته منها شيء فلا يُظن بمحبيه وطلابه إلا محوها إن آلت إليهم.
ولكن كيف انسلّت هذه الرسالة الظالمة من مآلها ذاك، ووقعت إلى من وقعت إليه؟ نعدُّ من الممكنات بعضها فنقول: إما أنها لم تصل ليد شيخ الإسلام أصلًا، إما لإهمال حامل الرسالة في إيصالها حتى تَلَقَّفها فضولي، ذهب بها إلى غير من أرسلت له.
أو أنها وصلت إليه وهو في سجنه الأخير وبقيت ضمن أوراقه وكتبه حتى أخرجت في 19/جمادى الآخرة سنة728هـ بأمر سلطاني، وجعلت في خزانة المدرسة العادلية، أو كانت بين أوراقه، التي منها تصانيفه التي فُرِّقت بين الفقهاء والقضاة (1) .