قالوا: كلامُ الله وتسْكُتُ، وفرقةٍ قالوا: لفظُنا بالقرآنِ مخلوقٌ" [8] ."
ومقالاتُ الإِمام أحمدَ فيهم كثيرةٌ مُستفيضةٌ، وكذا عن غيرِه من أئمَّةِ السُّنَّة، فمِنْ ذلك:
1 -قال مُهَنّا أبو عبد الله السُّلَميّ (وكان من خيار أصحاب أحمد) :
سألتُ أحمدَ بن حنبل بعدَ ما أخْرجَ من السِّجنِ بسنتين: ما تقول في القرآنِ؟ فقَالَ:"كلامُ الله غيرُ مخلوق"وقال:"مَن رَوى عنّي غيرَ هذا القولَ فهو مُبْطِل"قلتُ له: إنَّ بعضَ مَن ذكَرَ عنك أنَّك قلتَ له: هو كلام الله، لا مَخلوق ولا غيرُ مخلوق، ولكن هو كلام الله، فقال أحمد:"أبْطَلَ، ما قلتُ هذا، ولكنَّه هو كلامُ الله غير مخلوقٍ" [9] .
2 -وقالَ سلَمةُ بن شَبيب: دخلتُ على أحمد بن حنبل فقلتُ: ما تقول فيمن يقول: القرآن كلامُ الله؟ فقال أحمد:"مَنْ لم يَقُلْ: القرآن كلامُ الله غيرُ مخلوق فهو كافرٌ".
ثمَّ قالَ:"لا تَشُكَّنَّ في كُفْرِهم، فإنَّ مَن لم يَقُلِ: القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق فهو يقول: مخلوقٌ، ومَن قال: هو مخلوقٌ، فهو كافر بالله عزَّ وجَلَّ".
قال سلمَةُ: وقلتُ لأحمدَ: الواقفة كفّارٌ؟ فقال:"كفّارٌ" [10] .
3 -وقال عبد الله بن أحمدَ: سمعتُ أبي -وسُئلَ عن الواقفة- فقال
(8) رواه صالح في"المحنة"ص 72 عن أبيه به.
(9) رواه عبد الله في"السنة"رقم (529) عن مهنّا عن أحمد.
(10) رواه ابن الجوزي في"مناقب الإِمام أحمد"ص: 157 بسند جيد.