وفوائد تغيير الصالحين إلى الأحسن والكمال ما يلي:
1.زيادة خيريتهم وسعادتهم، فإنهم يلجون بستانًا وسعادة هانية لا يدرك شأوهم فيها، كما قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: (والله لو علم الملوك وأبناء الملوك، ما نحن فيه من اللذة، لجالدونا عليه بالسيوف) . وآخر: (إنه لتمر على القلب ساعات، يرقص فيها طربًا) .
2.سمو عقولهم بتقديرهم لفضل رمضان، وأنه موسم لا يقبل اللهو والغفلة والنسيان.
3.حفزهم للآخرين بحسن الجد، والسعي إلى المعالي، وطلب الأمجاد الروحية، والكنوز الإيمانية.
4.انشراح النفوس ببقاء الخير في الأمة، وأنه لا يزال الله يغرس لهذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته كما عند ابن ماجة بسند صحيح مرفوعًا.
5.كما أن هذا تجديد لرمضان في حياة الأمة، فيزول عنها الكسل والتهاون وتفكر في حالها ومالها، وسيكون عاقبة أمرها حسنًا بإذن الله.
(16) تغيير العصاة
العصاة من جنس المسلمين، خلطوا عملوا صالحًا، وآخر سيئًا، تراهم يعظمون رمضان، ويوقرون برهانه، إلا من طبع الله على قلبه، فيستوي عندهم رمضان مع غيره ...
لكننا هنا نقصد من كان محبًا لله ورسوله والمؤمنين، ولكن نفسه تسوقه الى الوبال والضياع، فيجاهد حسب استطاعته وهو في خير مادام في جهد ومجاهدة، لأن الله يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69) .
من نحو شارب الخمر المسمى، ابن النعيمان الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم وقد جئ به مرات، فسبه بعض الناس، فقال: (لا تُعينوا الشيطان على أخيكم، فوالله ما علمتُ إلا أنه يحب الله ورسوله) كما في صحيح البخاري.
العصاة في رمضان لهم سيما عجيبة، إنهم يخطون الخطوة الأولى للتغيير، وذلك حينما تغص بهم المساجد، فيصبحون عمّارًا لها، بعد الهجر الطويل، ويصومون وهم لا يعرفون سواه، ويرتلون القرآن مع المرتلين والعائدين .... !
وترى بعضهم منكسرًا عازمًا على التوبة، ومنفقًا في سبيل الله! وكل هذه المشاهد تستوجب على المسجد والحي الانتباه لهؤلاء، وكسبهم في قوافل التائبين (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه:82) .
وهنا على إمام المسجد استثمار وجود هؤلاء، والترحيب بهم وتلطيف الكلام معهم، وشحنهم إيمانيًا بما يضمن حبهم للصلاة والصيام، وتثبيتهم على الطريق المستقيم. ولا يحسن ترديد عبارة (بئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان) ، لأنها غير مناسبة لهذا العصر، الذي تغير فيه الناس، ووَهنَت عزائمهم .. !
(17) تغيير الوقت
بدخول رمضان، يتغير الوقتُ على الإنسان، ويصبح مرهونًا بالهلال دخولًا وخروجًا وبغروب الشمس إفطارًا واستحلالًا لما حرمه الله عليه أثناء الصيام.
وفى السحور يرتبط بطلوع الفجر الصادق، أو بالأذان فيكف عن سائر المطعومات.
برنامج الانسان يتغير نهارًا وليلًا، حتى الدوائر الحكمومية تراعي شدة النهار، وأثره على الصائم ... !
فأكثر النهار في العمل والوظيفة، وبعد العصر جلوس في المسجد للتلاوة والذكر، ومع الغروب أذكار ودعاء ثم الإفطار والصلاة، فجلسة مع الأهل، ثم استعداد للعشاء والتراويح وعقبها، عودة الى المنزل فزيارات ولقاءات عائلية وجيرانية، وقد يتخللها عزائم ومأدبات.
ومن المؤسف أن رمضان بات سهرًا بالليل، وكسلًا ونومًا بالنهار، والغافل هو من يحول ذلك الى مغانم وعوائد، عبر المناشط الخيرية والثقافية، التى أشرنا إليها آنفًا.
تفاعل الناس مع رمضان إيجابيًا، وقيام المناشط الخيرية والدعوية، تجعلك تحس بالوقت وأنها يفيض نورًا، وتسيل عسلًا، فيسهر على خيرات، ويصبح على ترتيلات ...
الشمس غير الشمس، والليل غير الليل، والأذان له سِحره العجيب، ونعمته الباهرة، تسعى في الطرقات .. الكل صائمون، وإذا حان الإفطار، اشتدت الحركة، وتدافع الناس، وزادت زحمة السيارات ...
ثم يؤذن المغرب، فتخف حركة الرجل، الكل يفطرون، وقد علتهم البهجة والسعادة.
وما إن تصلي النساء وتنتهي التراويح، الا وتعود الحركة من جديد، أسواق مزدحمة، وشباب يلعبون، وزيارات متبادلة، والعقلاء من يتفاعلون إيجابيًا مع ذلك، ويدعون إلى الله بحكمة، وموعظة حسنه، عبر منتديات ومهرجاناتهم الرمضانية المباركة.
ومن تغير الوقت، أن الإنسان يبيت في موسم شريف فاضل، الحسنة فيه مضاعفة، والخير متعاظم، مما يعني المسابقة، وتكثيف الجهد، واهتبال الفرصة، لأن الإنسان لايدري ما ينتهي إليه حاله!!
(18) تغيير الأمة
رمضان بركاتُ أقاحيه، وعوائدُ أفنانه لا تنقضي!! حيث تمطر نداوته لتصل إلى عموم الأمة كبارا وصغارا، فيحسسهم بمعاني الوحدة والرخاء، وضرورة التقارب والاهتمام.
ومن معالم التغيير في الأمة ما يلي:
1.أن الأمة كلها تجتمع على صيام شهر واحد، هو رمضان، ولا تحصل ثمة اختلاف بينهم، إلا في يوم بحسب الأهلة والمطالع.