الصفحة 7 من 14

ومع المدنية الحديثة، انكفأ الجار على نفسه، وفرقتهم الدنيا، وبات الشخصان المتجاوران، لا يسأل أحدهما عن الآخر.

ولكن في رمضان شكل آخر، يمكن أن تعالج تلك الجفوة، وذلك الهجر، ليصير صلة ومحبةً وتآخيًا ...

ونحقق قوله تعالى (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وذلك بعدة وسائل:

1.زيارة الجار الجافي، لاسيما من يجمعهم المسجد الواحد، أو العمارة الواحدة وخصوصًا إذا خرج للصلاة، وتوسم فيه الأوبة والرجوع ...

2.دعوته للإفطار، أو صناعة إفطار مسجدي جماعي، يجمع كل أطياف الحي الواحد، وسنتفاجأ بأن كثيرين يشاركون فيه، وقد كانوا من الجفاة قبل رمضان!!.

3.إهداؤه بعض الطعام الرمضاني، قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: (يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانَك) .

وهذه (المَرقة المرضانية) الدافئة ستغير جلف الخلق، وعديم الاحساس، وفضّ التعامل لاسيما وأنها تأتي مع رمضان، الذى يكسر الكبرياء، ويُذهب العزلة وغرور الجاهلية.

للجار حق عليك، فإذا هجرته، فلا تضيعه في رمضان، وتعاهده بزيارة أو بإفطار، وبسمة لطيفة ...

(13) تغيير الحي

ونقصد به الحارة التى يجمعهم مسجد واحد، ويعيشون فيه كالإخوة المتجاورين لكنهم يتقاعسون أحيانًا في التواصل والزيارات، فهؤلاء يجمعهم مسجد واحد.

وثمة أفكار لاصلاحهم وتعقوبة عملية التواصل بينهم ومن ذلك ما يلي:

1.تبني مشروع اجتماعي تفطيري أو منشط شبابي، يؤلف بينهم ويحوي عدة أفكار تربوية وخيرية.

2.عمل إفطار جماعي لأهل الحي، وحث النساء على الاستعداد لذلك.

3.الحرص على تزيين الحي وتنظيفه، بحيث يبدو منيرًا جميلًا للداخلين والخارجين.

وفى بعض البلدان تُعلَّق الفوانيس وسُرج الزينات، ابتهاجًا برمضان وسرورًا بمقدمه، ولا نرى حرجًا في ذلك، بل قد يكون دافعًا للكبار والصغار على الجد والمسارعة، وتطويل أمد الجد والبهجة.

4.تحويل ليالي رمضان إلى ليالي بهجة وذكر واستغفار، خالية من السفه والعبث الطويل، الذي يصور رمضان موسم لهو مفرط، ومضاعفة للأخطاء والسيئات.

إن المسئولية هنا تقع على عاتق وجهاء الحي ودعاتهم، وإمام المسجد، بحيث يخططون لذلك من قبل دخول الشهر، وعملُهم المنظم، وتواصلُهم الدائم مع مراكز الأحياء، وإمام المسجد، سيسهل ذلك كثيرًا، لأن الدعوة لا تقوم ولا تنجح عبر الارتجال والعشوائية، بل لابد من إعداد وتخطيط لذلك كله، وما أجمل وجود دورية شهرية لأهالي الحي، تجعلهم يناقشون مشكلاتهم، ويعدون لمثل هذه المواسم المباركة. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة:2) ،

وقال تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (( العصر:3) .

(14) تغيير المسجد

للمسجد حلاوة أخرى في رمضان، حيث يكتظ بالمصلين والمرتلين، والذاكرين، وهو (بيت المؤمن) الذى لا غنى له عنه، ويستشعر المرء فيه قمة الصفاء والسعادة.

وهو كذلك قابل للتغيير حسًا ومعنى .. أما حسًا: فيعمد أهله إلى تنظيفه وتجميله، وإصلاح إنارته وإذاعته، بحيث يصبح تحفة جمالية، تشرح الداخل إليها، وان كنا نكره تزيينه وزخرفته بما هو خلاف السنة لكننا مع المهتمين بنظافته وإنارته وتطييبه وتبخيره. فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما صح به الحديث (لتُزَخرفُنَّها كما زَخرفت اليهود والنصارى) وقال أنس: (يزخرفونها ثم لا يعمرونها إلا قليلًا) .

وأما معنىً: فإن النفوس تميل إليه كثيرًا، لا سيما في المواسم الفاضلة، كرمضان ولذلك يمتلئ بالتالين، والمعتكفين ويتلذذون بذلك، فما يقرأه المرء في بيته، لا يضاهي حلاوة و طلاوة ما يُقرأ في المسجد لبركته وروحانيته، وكلما كان الجمع غفيرًا كانت النفس أنشط، كما يحصل في الحرمين.

ولذلك فإن المسجد يتغير في رمضان، كما أسلفنا، حسيًا ومعنويًا، ويعمر من كلتا الناحيتين كما قال (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) (التوبة:18) . وهي شهادة ربانية بصحة إيمان أحباب المسجد عمارةً وإحياءًا، وبتغير المسجد إذ ينشط الناس ويتفاعلون إيمانيًا وخيريًا، ثم يأتي الإخوة المقصرون تائبين راجعين إلى الله (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) (الزمر:53) .

فيشع بهم المسجد وينشرح لحضورهم ويقول لهم بلسان الحال: هلموا إلى رب رحيم، ومغفرة وأجر كريم.

قال صلى الله عليه وسلم: (من غدا الى المسجد أو راح، أعد الله له نُزلًا، كلما غدا أو راح) .

(15) تغيير الصالحين

تغيير الصالحين شئ آخر جميل، فإنهم يتحولون من الفضل إلى الأفضل، ومن الجود إلى الأجود، كما هو ديدن كل صالح، واعٍ بمواسم الخيرات، فهذا صلى الله عيله وسلم يكون أجود الناس، فإذا دخل رمضان، تضاعف جوده وتزايد خيره، وتكاثر فضله ونماؤه، بذلًا وعبادة وقنوتًا وتلاوة، وإعانة، وتعليمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت