كيف يكرهون رمضان وفيه ترفع درجاتهم ..
* قال الامام ابن رجب في"لطائف المعارف": ولربما ظن بعض الجهال أن الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل، لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام، ولهذا يقولون: هى أيام توديع الأكل، و تسمى تنحيسا، واشتقاقه من الأيام النحسات.
ذكره ابن درستويه النحوي، و ذكر أن أصل ذلك متلقى من النصارى، فإنهم يفعلونه عند قرب صيامهم، و هذا كله خطأ و جهل ممن ظنه.
وربما لم يقتصر كثير منهم على اغتنام الشهوات المباحه، بل يتعدى الى المحرمات، و هذا هو الخسران المبين، و أنشد بعضهم في هذا:
إذا العشرون من شعبان ولت = فواصل شرب ليلك بالنهار
و لا تشرب بأقداح صغار = فإن الوقت ضاق على الصغار
يقصد شرب الخمر و العياذ بالله و قال آخر:
جاء شعبان منذرا بالصيام = فاسقياني راحا بماء الغمام
ومن كانت هذه حاله، فالبهائم أعقل منه، و له نصيب من قوله تعالى:
(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) -الأعراف 179-
وربما تكَره كثير منهم بصيام رمضان، حتى أن بعض السفهاء من الشعراء كان يسبه، و كان للرشيد ابنٌ سفيه، فقال مرة:
دعاني شهر الصوم لا كان من شهر = و لا صمت بعد شهرا بعده آخر الدهر
فلو كان يعديني الأنام بقدرة = على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر
فأخذه داء الصرع، فكان يصرع في كل يوم مرات متعددة ، و مات قبل أن يدركه رمضان آخر.
فكثير من هؤلاء الجهال لا يصلي إلا في رمضان إذا صام، فيطول عليه ، و يشق علي نفسه مفارقتها لمألوفها، فهو يعد الأيام و الليالي ليعود إلى المعصية.