* و في حديث السائب بن يزيد قال: كان القارىء يقرأ بالمئين - أي المئات من الآيات- حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، و ماكانوا ينصرفون إلا عند الفجر.
* قال علقمة بن قيس: بت مع عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ليلة، فقام أول الليل يصلي، فكان يقرأ قراءة الامام في مسجد حيه، يرتل و يسمع من حوله ، و لا يرجع صوته حتى لم يبق من الغلس الا كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها، ثم أوتر.
قال بعض السلف: صم الدنيا، و اجعل فطرك الموت.
الدنيا كلها شهر صيام المتقين، يصومون فيه عن الشهوات المحرمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى صيامهم ، و استهلوا عيد فطرهم.
وقد صمت عن لذات دهري كلها = و يوم لقاكم ذاك فطر صيامي
من صام عن شهواته ، أفطر عليها بعد مماته، و من تعجل ما حرم عليه قبل وفاته، عوقب بحرمانه في الآخرة و فواته، و شاهد ذلك قوله تعالى: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا ) {الأحقاف 20}
وقول النبي صلى الله عليه و سلم: (( من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ) )- متفق عليه-، و (( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) )- متفق عليه
أنت في دار شتات = فتأهب لشتاتك
و اجعل الدنيا كيوم = صمته عن شهواتك
و ليكن فطرك عند الله = في يوم وفاتك
عباد الله ! بلوغ شهر رمضان و صيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، و كيف لا يكون ذلك و قد جعل الله أجر الصيام بغير حساب كما قال تعالى في الحديث القدسي: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي و أنا أجزي به ) )- متفق عليه-، و في رواية مسلم: (( كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها غلى سبعمائة ضعف، قال تعالى: إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به ) )
إخواني ! من رُحم في شهر الصوم فهو مرحوم، و من حرم خيره فهو محروم، ومن لم يتزود فيه لمعاده فهو ملوم ..
أتى رمضان مزرعة العباد = لتطهير القلوب من الفساد